تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الاغتسال ومن تسريح لحيته وشعره على نحو أنيق . وكان يحب الطّيب أيضا [ حتى أنه لم يكن يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيبه . وكان يصافح المصافح فيظلّ يومه يجد ريح كفّه . ] وكان الرسول يحب أصحابه حبا جما . وكان إذا ما صافح أحدا منهم لم يسحب يده إلا بعد ان يسحبها صاحبه . وكان لا يلقى الناس إلا بوجه باسم . وفي رواية عن جرير بن عبد اللّه انه لم ير النبي إلا وعلى وجهه ابتسامة . وكان في بعض الإحيان يمازح أصحابه ويداعبهم مداعبات بريئة . وكان يتحدث إليهم تاركا نفسه على سجيّتها غير مصطنع أيما تحفّظ قد يوقع في نفوسهم أنه أسمى منهم مقاما . لا ، ولم يكن ليتمدّح أو يثني على نفسه البتة . وكان يحمل أولاد أصحابه بين يديه ويحتضنهم . وكانوا يوسخون ملابسه في بعض الأحيان ولكن أيما مسحة من الاستياء لم تكن لتطيف بوجهه . وكان يكره الاغتياب ويحظّر على زائريه أن يذموا أحدا من أصحابه ، إذ كان كما قال حسن الظن بهم جميعا . وكان يبدأ أصحابه ، إذا لقيهم ، بالسلام ويبدأهم بالمصافحة أيضا . وكان يناديهم أحيانا بأسماء التحبب تعبيرا عن مودّته لهم . وكان لا يصادقه أحد منهم إلا رعى صداقته وقدرها حق قدرها . وكان أبو بكر خليله وصفيّه حتى اللحظة الأخيرة . وكان من دأب الرسول ان يتذكر - في تأثّر غضّ - وفاء خديجة واخلاصها ، حتى بعد انقضاء سنوات طويلة على وفاتها . وكان زيد ، عبده المعتق ، شديد التعلق به إلى حدّ جعله يؤثّر البقاء في كنفه على الذهاب مع أبيه إلى مسقط رأسه . وكان يتغاضى عن مناحي الضعف عند الناس ولا يلمع إليها مجرد إلماع . حتى إذا وقف في المسلمين خطيبا تحدّث عن الوسيلة إلى التخلص من عيب معيّن من غير أن يدع أيما امرئ يشعر ان الرسول يشير اليه . وكان يمقت الكذب ويكره الكاذبين . وكان يغضّ