تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
كلب فقال إنه كسب الجنة بعطفه هذا على مخلوق عاجز من مخلوقات اللّه . وأشار يوما إلى امرأة متوفاة فقال إنها دخلت النار في قطة احتبستها فلا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض . ومنذ صباه الأول كان يبدي عطفا عميقا على الأرامل والأيتام والبائسين . وكان يقول : « أنا ومن يعطف على يتيم متقاربان كهاتين الإصبعين » ، ويبسط سبابته وإصبعه الوسطى معا . والقرآن الكريم حافل أيضا بمثل هذا العزاء لليتامى والضعفاء والبائسين . فهو يقول :
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ . فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ . وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ . »
* كان هو نفسه مستعدا لأن يحتمل أعظم الأرزاء في جلد وصمت ، ولكن أضأل الألم يصيب شخصا غيره كان خليقا به ان يفطّر فؤاده . كان يأخذ أبدا بناصر المظلوم . ولقد أيّد حقوق النساء على الرجال ، والعبيد على سادتهم ، والمحكومين على الحكام ، والرعية على الملك . وكان جدّ مولع بالأطفال . فما إن يلقى أحدا منهم في طريقه حتى يربّت على خده ويلاطفه . وكان يعود المرضى ، في غير انقطاع ، فيتفقد حالهم ويواسيهم . وكان يشيّع جنائز الموتى أيضا . وبلغ حسن الوفادة أوجه عند الرسول . فقد كان يبذل قصارى جهده لاكرام ضيوفه على أحسن وجه يستطيعه . كان يخدمهم بنفسه . فإذا اتفق ان كان عدد الوافدين عليه أكبر من أن يتسع بيته لايوائهم وزّع العدد الفائض على أصحابه الذين كانوا يكرمونهم - مثل سيدهم - ويحسنون وفادتهم . وكانوا يقدمون أحيانا كل ما عندهم من طعام إلى ضيوفهم ، في حين يبيتون هم على الطوى . ولم تندّ من شفتيه ، طوال حياته ، أيما لفظة بذيئة . بل إنه لم ينطق قط حتى بلفظة قاسية واحدة . وكان يحظّر على الآخرين أيضا ان يصطنعوا اللغة الفظة . فإذا ما أراد تحذير أحد فعل ذلك بلهجة جدّ
هامش
( * ) السورة 107 ، الآية 1 - 3 .