تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
حماسة يخرجون للقاء سيدهم ، مجتازين أميالا من الطريق المفضية إلى مكة . وأخيرا انقضت ساعات الارتقاب النافد الصبر ، بما انطوت عليه من ملل وسأم ، وأطلّ الزائر العظيم على أفق المدينة . وعلى مسافة ثلاثة أميال من البلدة يقع موطن يعرف بقباء ، ويعتبر ضاحية المدينة . هناك أقامت عدة أسر من الأنصار ، كانت أسرة عمرو بن عوف أبرزها وأوجهها . وقبيل دخول الرسول المدينة ، قبل دعوة عمرو هذا ، فعرّج على قباء . وكان عدد من المهاجرين يقيمون هناك أيضا . فتدفّق المسلمون من يثرب إلى قباء ، زرافات زرافات ، ليلقوا زعيمهم المبجّل . ومكث الرسول ، ثمة ، أربعة عشر يوما . ولحق به عليّ إلى ذلك الموطن أيضا . وهناك أسس الرسول أول مسجد في الاسلام ، وقد عرف بمسجد قباء . وإلى هذا المسجد يشير القرآن الكريم بقوله ، في السورة التاسعة
« لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ . »
* ولقد بناه الرسول وصحابته بأيديهم ، فكانوا يشتغلون كلهم في بنائه وكأنهم عمال عاديون . وبعد ذلك دخل الرسول إلى المدينة ، التي رفلت جميع أحيائها بحلّة التهلّل والابتهاج . وانطلق القوم لتحيته ، وقد ارتدوا أبهى ملابسهم . وصعدت النسوة إلى سطوح منازلهن ، وغنّين بصوت واحد ترحيبا بالزائر النبيل . كان كل امرئ راغبا في أن يقيم الرسول في بيته هو . ولكن الرسول ألقى لناقته خطامها ، تاركا إياها تمضي على هواها ، وقال للحشود المتلهفة المتحلقة من حوله ، إنه سوف ينزل حيث تبرك تلك الناقة . ومضت الناقة في سبيلها حتى وصلت إلى مربد * * قبالة بيت أبي أيوب [ خالد بن زيد الأنصاري ] وثمة بركت . وكان المربد
هامش
( * ) السورة 9 ، الآية 108 . ( * * ) المربد : فضاء وراء البيوت يرتفق به .
حياة محمد ورسالته — صفحة 125 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي