« وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً . » *
والواقع ان هذه ومئات غيرها من الآيات القرآنية التي تصف شمائل الصالحين لا ترسم صورة خيالية . إنها تقدّم الينا وصفا حقيقيا لحياة صحابة الرسول . وإنما كان الفضل في هذا التحوّل الأعجوبي للسلطان الروحي الذي تكشّف عنه رجل فرد . ففي فترة قصيرة إلى حد غريب سما إلى ذروات الاخلاق العليا مئات من الناس الغارقين في الرذيلة والخرافة ، المتسلمين لأحطّ أشكال الوثنية ، المكبّلين بأصفاد أقذر العادات الاجتماعية وأشدّها قسوة . لقد نفخ فيهم روحا جديدة ، فإذا بهم يتشبثون بمبادئ الحق والفضيلة والاحسان إلى الناس ، تلك المبادئ التي ارتضوها ، ويعضّون عليها بالنواجذ ، برغم ما لقوه من إعنات ليس أفظع منه . لقد غرس فيهم حسّ المسؤولية والكرامة الانسانية .
كان ههنا ، فعلا ، أعظم محسن للانسانية .
هامش
( * ) السورة 25 ، الآية 63 - 74 .