تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
هو . والواقع أن الانقلاب العجيب الذي أحدثه في فترة قصيرة لا تزيد على ثلاث عشرة سنة ، برغم المعارضة الموحّدة التي أبدتها الأمة كلها ، قد انتزع اعجابا عصيّا حتى من ناقد مثل السير وليم ميووير الذي رسم الصورة التالية لصحابته : « في فترة قصيرة إلى هذا الحد كانت مكة قد انشقت ، بسبب من هذه الحركة الرائعة إلى حزبين كانا قد نظّما صفوفهما ، غافلين عن المعالم القديمة للقبيلة والأسرة ، في صراع تقابلا فيه على نحو مهلك . ولقد صبر المؤمنون على الاضطهاد بروح متأنية متسامحة ، وعلى الرغم من أن الحكمة كانت تقتضيهم اتخاذ هذا الموقف ، ففي امكاننا ان نعترف لهم ، في غير ما تحفظ ، بفضيلة الحلم الراشح بالشهامة وكرم الاخلاق . كان مئة رجل وامرأة منهم قد هجروا ديارهم ، مؤثرين ذلك على ترك إيمانهم الغالي ، والتمسوا الأمن والسلامة ، ريثما تهدأ العاصفة ، في منفى ببلاد الحبشة . وها ان عددا منهم أكبر من ذلك ، وفيهم الرسول نفسه ، يهاجرون الآن من مدينتهم الحبيبة ببيتها الحرام ، الذي كان عندهم أقدس بقعة على الأرض ، ويفزعون إلى المدينة . وهناك كانت التعويذة العجيبة نفسها تنشئ لهم ، طوال سنتين أو ثلاث سنوات ، جماعة متآخية مستعدة لأن تحمي الرسول وأتباعه بدمائها . كانت الحقيقة اليهودية قد ترددت في آذان أهل المدينة منذ عهد طويل ، ولكنهم لم يستيقظوا هم أيضا من سباتهم وينطلقوا فجاءة إلى حياة جديدة قويمة إلا بعد ان سمعوا بيان الرسول العربي الآخذ بمجامع القلوب . وقد وصف القرآن الكريم نفسه فضائل المسلمين فقال :