( لان النهى حقيقة في التحريم وليس ذلك ) التحريم ( عين الصحة ولا مستلزما لها « صحة » بوجه من الوجوه ) لا بالتضمن ولا بالاستلزام اللفظي ولا العقلي ( والظاهر أنهم أيضا لم يريدوا ان النهى يدل علي الصحة بل مرادهم ان النهى ) عن الصوم مثلا ( يستلزم اطلاق الاسم ) اى اسم الصوم على هذه العبادة المحرمة ( فقول الشارع لا تصم يوم النحر وللحائض لا تصل يستلزم اطلاق الصوم على ذلك الصوم وكذلك الصلاة ) وبالجملة من البديهي ان الشارع قبل النهى تصور هذه العبادة والمعاملة الخاصة وسماه باسم الصوم والصلاة والبيع ثم نهى عنه ( والأصل في الاطلاق الحقيقة ) وهي إرادة المعاني الصحيحة لان أسامي العبادات والمعاملات عندهم حقيقة في الصحيحة كما قال ( وذلك ) الذي ذكره أبو حنيفة وصاحباه من دلالة النهى على الصحة ( مبنى على كون ) أسامي ( العبادات وما في معناها من المعاملات التي ثبت لها حدود وشرائط من الشارع ) كالبيع والإجارة وغيرهما ( أسامي للصحيحة منها ) وبالجملة غرضهم ان هذه الالفاظ أسامي للصحيحة وح ( فلو لم يكن ) العبادة والمعاملة التي هي ( مورد النهى صحيحا لم يصدق تعلق النهى على امر شرعي ) اى يلزم ان لا يكون المنهى عنه امرا شرعيا بل يكون امرا لغويا ( فيكون المنهى عنه ) بقوله لا تصم يوم النحر ( مثل الامساك و ) المنهى عنه بقوله لا تصل الحائض ( الدعاء ونحو ذلك وهو ) اى كون المنهى عنه غير امر شرعي ( باطل إذ نحن نجزم بان المنهى عنه امر شرعي ) وهو ليس الا الصوم والصلاة الصحيحين ( وفيه أولا منع كونها « ألفاظ » أسامي للصحيحة ) بل للأعم منها ومن الفاسدة فتسمية الشارع هذه العبادة والمعاملة المنهى عنها بالصلاة والصوم لا يدل على صحتها ( سلمنا ) كونها أسامي للصحيحة ( لكن المنهى عنه ليس الصلاة المقيدة بكونها صلاة الحائض مثلا بل المراد ان الحائض منهى عن مطلق الصلاة الصحيحة ) وبعبارة أخرى ان الشارع لم يتصور خصوص الصلاة حال الحيض ولم يطلق اسم الصلاة عليها بل تصور مطلق الصلاة الصحيحة اي الواقعة في هذه الأيام وغيرها وسماها باسم الصلاة ونهى عنها في أيام الحيض ( فان قالوا ) اى أبو حنيفة وصاحباه ( ان الحائض اما متمكن من الصلاة ) الصحيحة اى ( الجامعة للشرائط أو لا ) يتمكن ( والثاني ) اى عدم التمكن ( باطل لاستلزامه طلب غير المقدور ) اى لو لم تكن قادرة على الصلاة الصحيحة فيكون طلب تركها طلب غير المقدور كطلب ترك الطيران إلى السماء ( لاستحالة تحصيل الحاصل ) بمعنى ان الصلاة الصحيحة إذا كانت غير مقدورة فمتروكة قهرا كمتروكية الطيران فلا معنى لطلب الترك ان قلت المقصود من النهى استمرار الترك الحاصل قهرا قلت ( واستمرار العدم مع عدم القدرة على الايجاد لا يجدى في مقدوريتها ) حاصله ان الترك يكون مقدورا باعتبار استمراره إذا كان الايجاد مقدورا ومع عدم
موضح القوانين — صفحة 334
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٣٣٤