تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الأخر كامرار المدية على الحلق ان قلت الظاهر أنه تعالى جعل ذبح الفداء بدلا عن ذبح ولده ع دون المقدمات قلت ( إذ لا يجب ان يكون الفدية من جنس المفدى ) بان يكون ذبحه بدلا عن ذبحه بل يجوز كون المفدى من جنس المقدمات ( وفيه « جواب » ان ذلك ) اى ايجاب المقدمة ( لا يناسب امتحان مثل إبراهيم ع ) بل يليق امتحانه بالامر بالذبح ( أو ) لا يناسب ( اشتهاره ) ع ( بالفضل لذلك ) فاشتهاره بالفضل لأجل الاقدام انما هو بسبب انه اقدم على الذبح المأمور به ( وكذلك ) لا يناسب ايجاب المقدمة امتحان ( ولده إسماعيل ع ولا ) يناسب ( اشتهاره بذبيح اللّه ولا ) يناسب ( ما وردان المراد
بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
هو الحسين صلوات اللّه وسلامه عليه ) فان المناسب كونه ع بدلا عن ذبح إسماعيل ع لا عن مقدماته ان قلت لو كان مأمورا بالذبح لم يكن وجه لقوله تعالى
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
قلت ( والاستشهاد بتصديق الرؤيا معارض ب
أَنِّي أَذْبَحُكَ
) إذ الأول يدل علي انه امر بالمقدمات والثاني يدل على أنه امر بالذبح فلا بد من حمل أحدهما بالمجاز بان يقال قوله
أَذْبَحُكَ
مستعمل في معناه الحقيقي واما قوله
صَدَّقْتَ
فهو مجاز بعلاقة المشارفة بمعنى انه لما كان اتيان المقدمات مشرفا ومقارنا باتيان المأمور به وهو الذبح فاطلق عليه التصديق مجازا أو يقال قوله
صَدَّقْتَ
حقيقة لأنه ع امر بالمقدمات وقوله
أَذْبَحُكَ
مجاز اى استعمل المسبب وهو الذبح في السبب وهو المقدمات ( مع كون المجاز في الأول أظهر كما لا يخفى ) لان الانتقال في علاقة المشارفة اظهر من الانتقال في علاقة السببية فيحمل التصديق على المجاز ( وقد يجاب أيضا بان ذلك ) اى قصة إبراهيم ع ( من باب البداء الذي يقول به الشيعة ) البداء له معنيان أحدهما ظهور الشيء بعد خفائه وهذا محال على اللّه تعالى إذ لا يخفى عليه شيء أصلا ثانيهما اظهار الشيء بعد اخفائه وهذا يمكن في حقه تعالى وما نحن فيه من هذا القبيل بمعنى انه تعالى لم يأمر بالذبح ولا بمقدماته بل أخفي على إبراهيم ع عدم وجوب الذبح ثم أظهره عليه ( وهو مشكل لان البداء انما هو ) يجرى ( في الافعال التكوينية الإلهية ) لان العبد ربما يزعم بصدور فعل تكويني منه تعالى بملاحظة الأوضاع والأسباب العادية والحال انه تعالى لا يفعل ما زعم إلّا انه يخفى عدم الفعل ثم يظهره كما أن الانسان ربما يزعم بأنه تعالى ينزل المطر بملاحظة السحاب المتراكمة ثم ينجلى السحاب ويظهر عدم نزول المطر فهو تعالى يخفى ذلك ثم يظهره ( لا الاحكام والذي يجرى في الاحكام هو النسخ ) ووجوب ذبح إسماعيل ع من قبيل الاحكام لا التكوين فلا يجرى فيه البداء بل النسخ فيلزم الاشكال وهو الامر مع انتفاء الشرط ( نعم قد يطلق كل منهما على الآخر مجازا فيق ان النسخ بداء في الاحكام كما أن البداء نسخ في الافعال ويمكن توجيهه « جواب » بان ) قصة إبراهيم ع من التكوينيات لا الاحكام بمعني انه تعالى لم يأمره بالذبح حتى يلزم النسخ بل هو ع رأى في المنام