الشرعيّة ودليله هو ظهور التبادر من كثرة استعمال الشارع ع فلا يكون الدليل عين المدّعى وليكن للمصنّف ان يمنع هذا الظهور قوله لأجل الف المتشرّعة الألف بالكسر مصدر على وزن العلم بمعنى الانس والاسم الألفة قوله وكيف كان اى سواء تمّ هذه الحجّة أم لم يتمّ قوله فالحق ثبوت الحقيقة الشرعيّة في الجملة تحقيق معنى في الجملة على ما حقّقه بعض الاعلام هو انّ الالفاظ المستعملة من الشارع في المعاني الحادثة على ثلاثة أصناف أحدها ما ثبت كونه حقيقة شرعيّة في بدو الاسلام إلى الآن كالصّلاة والزكاة ونحوهما ممّا كان معناه الحادث يعمّ به البلوى ولفظه أيضا كان كثير الدّوران في لسان أهل أهل الشرع وثانيها ما يكون بعكس ذلك بمعنى لم يثبت له حقيقة أصلا لا في عصر النبىّ ولا في عصر الصّادقين ومن بعدهما من الائمّة كلفظ الوجوب والسنّة والكراهة ونحوها ممّا يكون معناه الحادث يعمّ به البلوى أيضا لكن لفظه لم يكن كثير الدّوران في لسانهم لكفاية مئونة عموم بلواه بلفظ آخر كالأمر والنهى في الأمثلة السّابقة وثالثها ما ثبت له حقيقة في عصر الصّادقين ع ومن بعدهما من الائمّة ولم يثبت قبل ذلك ولم يأت بهذا القسم بمثال ويمكن ان يمثل بالأداء والقضاء فتلخّص من ذلك انّ الحقيقة ثابتة لبعض الالفاظ في جميع الأزمان ولم يثبت لبعضها أصلا لا في زمان الرّسول ص ولا في زمان الائمّة ولكن للبعض الأخر ثابتة في عصر الأئمّة لا في عصر النبىّ ص قوله قبل شرعنا أيضا حاصله انّ كثيرا من هذه الالفاظ كانت حقايق في معاينها الشرعيّة قبل شرعنا في الشرائع السّابقة يرشد بذلك قوله تعالى حكاية عن عيسى ع وأوصاني بالصّلاة والزكاة ما دمت حيّا وقوله تعالى في حقّ إبراهيم واذن في الناس بالحجّ وقوله تعالى
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
فعلى هذا لا يبعد دعوى كونها حقيقة قبل بعثة النبىّ فكيف بها بعدها وبعد انتشار الشّريعة فتامّل قوله حصل الاختلاف في الكيفيّة كتوجّه بعض أهل الكتاب إلى بيت المقدّس دون الكعبة وسجودهم على الجبين دون الجبهة فان قلت أليس هذا الاختلاف مانعا عن ثبوت الحقيقة الشرعيّة قلت لا لأنّ هذا من قبيل الاختلاف في الاشخاص كالاختلاف بين الثّنائيّة والثلاثية والرباعيّة وهو ليس بمانع منه بل المانع هو الاختلاف في الأجناس وهذا غير ذلك ولا يخفى عليك ان اطلاق الحقيقة الشرعيّة بهذه الالفاظ في هذه الصورة ليس على سبيل الحقيقة إذ ليس هذا بوضع الشارع لا تعيينا ولا تعيّنا بل ثبت الحقيقة قبله ع فاستعملها الشارع تبعا قوله وحصولها فيها اه لفظ حصولها مبتداء وقوله لا ينبغي التامّل فيه خبر له والضّمير المجرور في حصولها راجع إلى الحقيقة لا بوصف كونها شرعيّة بل بوصف كونها متشرّعة والضمير في فيها راجع إلى الالفاظ المذكورة من الصّوم والصّلاة والزّكاة ونحوها وهكذا ضمير غيرها ويصير حاصل المعنى انه لا ينبغي التّامل في ثبوت الحقيقة المتشرّعة في الالفاظ المذكورة من الصّلاة ونحوها وغيرها من الالفاظ الكثير الدّوران في زمان الصّادقين