تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
والظن يلحق الشيء بالاعمّ الأغلب في مقام الشّك فيحكم بان هذا المعنى العرفي كان ثابتا في زمان الشارع وبعبارة أخرى انّا كلّما وجدناه من الحقائق العرفيّة العامّة وجدناه في عصر النبىّ ص كذلك فيلحق المشكوك النّادر بالمعلوم الغالب علا بالاستقراء الذي هو عمود أبواب اللّغات قوله لأصالة عدم النقل لعلّه أراد اصالة تاخّر النقل عن وقت صدور الخطاب لا عدم النّقل مطلقا لانّ حدوثه في الجملة امر محقّق ولكنّ الشّك في التقدّم والتأخر قوله كما يظهر من بعض المتاخّرين التّفصيل وسيأتي من المض ره تفصيل هذا التفصيل في قوله والحقّ ثبوت الحقيقة الشرعيّة في الجملة ونحن نبيّن معنى قوله في الجملة في موضعه إن شاء الله اللّه تعالى قوله من يتشرّع بشرعنا الأولى اسقاط المضاف اليه اعني لفظ نا بقوله بشرعنا ليلايم مع ما سيذكره من قوله بل ربما يقال انّها كانت حقايق في هذه المعاني قبل شرعنا أيضا قوله ففيها كان أو عاميّا يحتمل ان يكون الميم والياء كلاهما مشدّدتين قبالا للخاصّة والتاء للمبالغة حذفت في النّسبة والجمع عوام كالدابّة والدّواب ويحتمل ان يكون بتخفيف الميم والياء من العمى وأريد منه الجاهل لانّ العمى قد جاء في اللّغة بمعنى ذهاب بصر القلب فان قلت على هذا الاحتمال لا يصحّ جمعه على عوام كما لا يخفى مع انّهم يعبّرون عن جماعة من العامي بالعوام قلت لعلّ غرضهم ان العوام جمع العامي بتخفيفين وأصله العوامى كالبارى وصفا يجمع على البواري ثم اسقط منه الياء حظّا للتّخفيف نعم ان استعمل العوام في مقابل الخواصّ فهو بالتّشديد لا غير قوله بأحد من الوجهين اى التّعيين والتعيّن قوله إذا وجد في كلامه بلا قرينة كقوله ع صلّوا على من قال لا إله الّا اللّه ولا تدعوا أحدا من امّتى بغير صلاة فان قلنا بانّ لفظ الصّلاة قد كانت منقولة في زمان الشّارع ع إلى الأركان المخصوصة فح لا بدّ ان يراعى جميع احكام ماهيّة ذات الأركان في صلاة الميّت الّا ما خرج باجماع ونحوه كالركوع والسّجود والقراءة ونحوها ويثبت بأصل الاشتغال جميع ما شك في اعتباره فيها مثلا كالطهارة وستر العورة ونحوهما ان لم يخرجها الدّليل وان قلنا إنه لم يتحقّق النقل في تلك اللّفظة أصلا فلا بدّ ان يحمل في الحديث على معنى الدّعاء فلا يجب ح رعاية شيء من احكام ماهيّة ذات الأركان الّا ما ثبت اعتباره باجماع ونحوه كالنّية والتّكبير والقبلة ويدخل بأصل البراءة جميع ما شكّ في اعتباره قوله فان قلنا بثبوت الحقيقة فلا بدّ من حملها على هذه المعاني وأنت خبير انّ هذا انّما يتمّ على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة تعيينا وامّا على القول بثبوتها تعيّنا فلا بل لا بدّ ح من معرفة تاريخ التعيّن فافهم قوله اصالة عدم النّقل لعلّ غرضه بذلك ما ذكرنا سابقا من اصالة تاخّر النّقل بمعنى عدم تحقّق النّقل في عصر الشّارع والا فاصل الثقل مسلّم وانّما الكلام في زمانه قوله وأقوى ادلّة المثبتين الاستقراء وفي تقرير الاستقراء وجوه أحدها انا كلّما تفحّصنا وجدنا انّ من احدث أمورا جديدا واستعمل فيها الفاظا بحيث يكرّرها كلّ يوم مرارا ويخاطب بها قومه وهم مع ذلك يكرّرونها ويذكرونها تصير تلك الالفاظ حقيقة في تلك المعاني الّتى أحدثها في زمان قليل