يظهر انه لا دور في كون التبادر علامة الحقيقة كما قد يتوهّم ويقال إن فهم المعنى من اللفظ في الدّلالة الوضعيّة موقوف على العلم بالوضع فلو كان العلم به موقوفا على فهم المعنى كما هو المعلوم بالفرض لزم الدّور وتوضيح دفع الدّور بان يقال اوّلا ان التبادر امّا عند العالم بالوضع أو الجاهل به وعليهما امّا دليل للعالم أو الجاهل فالصّور اربع إحداهما دوريّة وهو كون التبادر عند الجاهل دليلا على العلم بالوضع له واثنتان منهما تحصيل للحاصل وهما كون التبادر عند العالم أو الجاهل دليلا على الوضع للعالم والرّابعة وهو كون التبادر عند العالم دليلا على الوضع للجاهل وهذا صحيح ؟ لا محذور فيها وثانيا فان ما يتوقّف عليه التبادر انما هو العلم بالوضع ولو اجمالا وما يتوقّف على التبادر وانّما هو العلم به تفصيلا توضيحه ان الانسان قد يكون عالما لشيء جاهلا يعلمه به ما لعالم بالوضع الغير الملتفت إلى علمه انّما يلتفت بالتّبادر فالموقوف على التّبادر وهو العلم بالعلم بالوضع والموقوف عليه هو العلم بالوضع فالمراد من العلم التّفصيلى الموقوف هو العلم على الملتفت اليه ومن الاجمالي الموقوف عليه هو العلم الغير الملتفت اليه فلا اتحاد فلا دور واحفظ هذا فانّه جار في ساير علامات الحقيقة والمجاز أيضا كصحّة السلب وعدمها والاطّراد وعدمه والاختصاص له بالتّبادر قوله ينتقل اليه اى إلى الوضع قوله انتقالا انيّا اعلم أن الحد الأوسط في البرهان بل في كلّ قياس لا بدّ ان يكون علّة لحصول العلم بالنّتيجة ولهذا يقال له الواسطة في الاثبات والواسطة في التصديق فإن كان مع ذلك واسطة في الثبوت أيضا اى علّة لتلك النّسبة المطلوبة في النتيجة في الواقع ونفس الامر كتعفّن الاخلاط في قولك هذا متعفّن الاخلاط وكلّ متعفّن الاخلاط عموم فهذا محموم فالبرهان ح يسمّى بالبرهان اللّمى للدلالة على ما هو لمّ الحكم اعني علّته في الواقع وان لم يكن واسطة في الثّبوت فالبرهان ح يسمّى بالبرهان الإنّي بكسر الهمزة لدلالته على انيّة الحكم اعني تحقّقه في الذّهن دون عليته في الواقع كقولنا زيد محموم وكلّ محموم متعفّن الاخلاط فزيد متعفّن الاخلاط فالحمّى ليس علّة لمتعفّن الاخلاط في الواقع بل هو معلول عنه فأينما وجد الحىّ تحقّق تعفّن الاخلاط الاستحالة تحقّق المعلول بدون العلّة فقد اتّضح من ذلك ان الانتقال من التبادر إلى الوضع من قبيل البرهان الانّى لأن الأوسط اعني التبادر ليس علّة للوضع في الواقع بل هو معلول عنه كما يقال هذا المعنى يتبادر من نفس اللّفظ وكلّما كان كذلك فهو الموضوع له اللّفظ فهذا المعنى هو الموضوع له اللّفظ قوله وامّا لعالمون اه كأنه دفع توهّم وهو ان التبادر لو كان دليلا التحصيل العلم بالوضع فلم يتمسّك العالمون به فليس هذا الّا تحصيل الحاصل قوله فمن ذلك مجيء ؟ وهذا جواب لقوله ولمّا كان اه ولفظ ذلك إشارة إلى غموض استناد الانفهام إلى نفس اللفظ قوله
ولذلك أوجبوا اى ولأجل مجيء الاختلاف في دعوى التّبادر قوله لعدم استفراغ الوسع والمراد
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 52
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص٥٢