يتحقق العلاقة بين المعنى المراد والمعنى الحقيقي أيضا لان متعلّق المتعلّق متعلّق
[ في سبك المجاز عن مثله ]
ثم اعلم أنهم اختلفوا في سبك المجاز عن مثله على قولين أحدهما عدم الجواز واختاره الأكثر بل قيل إنه المتّفق عليه عند الاصوليّين حيث إنهم في بحث دوران الامر بين المجاز والاشتراك عدوّا من مرجّحات الثاني على الأول أفيدية من حيث إنه يتجوّز به والمجاز لا يتجوّز به بل ادّعى العلّامة اجماع أهل اللّغة على عدم الجواز صريحا في النهاية في بحث النسخ في بيان معناه حيث قال إن المجاز لا يتجاوز به باجماع ؟ ؟ ؟ وظاهر كلام صاحب الفصول أيضا ذلك حيث قال في بحث الحقيقة والمجاز ان العلماء منعوا سبك مجاز عن مثله مضافا إلى توقيفيّة اللّغات وان المجاز خلاف الأصل فيفتقر فيه على القدر الثابت ولم يثبت هذا النحو من الاستعمال والثاني الجواز وهو ظاهر المصنّف ره هنا وان سكت عنه في بحث تعارض الأحوال حيث نقل ما ذكرنا عن الأصوليّين من دون ردّ واستشهد للجواز في بعض تحقيقاته على ما حكى عنه اوّلا بالمثال العرفيّة في نحو رايت أسدا يرمى وقد رأى رأسه حيث إن الأسد مجاز عن الرّجل الشّجاع وهو مجاز عن رأسه وثانيا بوقوعه في القرآن قال اللّه تعالى في سورة القيمة
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
حيث إن الظاهر انّ الربّ مجاز عن حكمته تعالى وهي مجاز عن مقتضاها وهو الجنان في المؤمنين والنّيران في الكافرين وأيضا في سورة المذكورة وجوه يومئذ ناظرة إلى ربّها ناظرة حيث إن بالربّ مجاز عن رحمته تعالى وهي مجاز عن آثارها من الجنّة والحور والقصور والثمار والأنهار وفيه
ان الوجوه غير منحصر فيما ذكره حتّى يكون شاهدا للجواز امّا لمثال فهو منقوص بمثل ضربت زيدا مع أنه لم يضرب الّا رأسه فكلما هو الوجه في كونه حقيقة لا مجازا هو الوجه في كون ما نحن فيه مجازا اوليّا لا مجازا عن مجاز وامّا الاتيان فلم لا يجوز ان تكونا من قبيل حذف المضاف نظير جاء ربّك مع كون المراد من المستقرّ في الآية الأولى هو المنتهى اى إلى امر ربّك يومئذ ينتهى الخلق فلا امر ولا نهى لأحد غيره وكذا في الآية الثانية اى إلى ثواب ربّها من نعيم الجنّة ناظرة وقد وجّه كلّ منهما بغير ذلك أيضا بوجوهات عديدة كما في مجمع البيان وحكى الجواز أيضا عن الاقيانوس في ترجمة القاموس في بيان الرّسالة حيث قال إنها كانت في اللغة بمعنى المبعوثيّة ثم استعملت في المكاتبة التي يذهب بها البريد ثم استعملت مجازا في الكتاب الصّغير فهو سبك مجاز عن مثله وفيه ان علاقة الجزء والكلّ هنا ليست بتمام كما لا يخفى وقال أيضا في بيان معنى الركوع ان معناه اللّغوى في مطلق الانحناء ثم استعمل مجازا في الانحناء المخصوص في الصّلاة ثم استعمل في معنى الصّلاة مجازا كقوله تعالى
إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
اى إذا قيل لهم صلّوا لا يصلّون وفيه انه لم لا يجوز ان يكون المراد من الركوع الإطاعة اى إذا قيل لهم أطيعوا فهم لا يطيعون فيكون سبك مجاز عن حقيقة فافهم ونقل الجواز عن الزمخشري أيضا في مواضع عديدة ومن كتابة المسمّى باساس البلاغة وكيف كان اثبات