العنان في قربوس السّرج فجاءت غريبة لغرابة الشّبه التّاسع الأصلية وهو ان يكون لفظ المستعار اسم جنس بان يكون ممّا دلّ على معنى يستقلّ بالمفهوميّة ويصلح لان يصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف سواء كان اسم عين كالأسد للرّجل أو اسم معنى كالقتل للضرب الشّديد العاشر
التبعيّة وهو ان يكون لفظ المستعار حرفا أو فعلا أو ما يشتق منه كاسم الفاعل والمفعول والصّفة الشّبهة وافعل التّفضيل واسم الزّمان والمكان والآلة فالتشبيه في الأوّل باعتبار المعنى الاسمىّ العام الملحوظ في وضع الحروف كاللّام في قوله تعالى
لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
وفي الآخرين اعني الفعل وما في معناه لملاحظة معنى المصدر نحو نطقت الحال والحال ناطقة هكذا وسيأتي بيانهما في آخر ؟ ؟ ؟
الاوّل الحادي عشر المطلقة وهو ان يكون غير مقارن بشيء يلائم المستعار له والمستعار منه عندي أسد مثلا الثاني عشر المجرّدة وهو ان يكون مقارنا بما يلائم المستعار له نحو رايت أسدا يرمى الثّالثة عشر المرشّحة وهو ان يكون مقارنا بما يلائم المستعار منه نحو قوله تعالى
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
فانّه استعير الاشتراء للاستبدال والاختيار ثم فرّع عليهما ما يلائم الاشتراء من الرّبح والترشّح أبلغ من الاطلاق والتجريد الرّابعة عشر
[ في الاستعارة ]
الاستعارة التخييليّة ويقال لها الاستعارة في المركّب كما يقال بجميع الاقسام السّابقة الاستعارة في المفرد وحاصله ان يشبّه احدى الصّورتين المنتزعتين من متعدّد بالأخرى ثم يدّعى انّ الصّورة المشبّهة من جنس الصّورة المشبّهة بها فيطلق على الصّورة المشبّهة اللّفظ الدّال بالمطابقة على الصورة المشبّهة بها كما يقال للمتردّد انى أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى هذا كلّه في الاستعارة المصرّحة وقد يجتمع بعضها مع بعض وامّا الاستعارة بالكناية فهو ان يضمر التّشبيه في نفس المتكلّم فلا يصرّح بشيء من أركانه اى المشبه ويدلّ عليه بان يثبت للمشبّه امر مختصّ بالمشبّه به ويسمّى اثبات ذلك الامر للمشبّه استعارة تخييليّة يتخيّل السّامع انّ المشبه من جنس المشبّه به ووجه تسميتها بالكناية أيضا ظاهر لعدم التّصريح به وامّا اطلاق الاستعارة هنا فقيل إنه مجرّد تسميته خالية عن المناسبة وقيل إنه يشبه الاستعارة في صفة وهي ؟ ؟ ؟ دخول المشبّه في المشبّه به مثالها قوله إذ المنيّة الشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع حيث شبّه الشاعر في نفسه المنيّة بسبع في اهلاك النّاس بالقهر والغلبة من دون فرق بين الضّار والنّافع فاثبت لها الأظفار التي هي من خواصّ السّبع فالاستعارة بالكناية والتخييليّة أمران معنويّان وهما فعلان للمتكلّم ويتلازمان في الكلام لا يتحقّق أحدهما بدون الآخر لان التخييليّة يجب أن تكون قرينة للمكنية البتة وهنا قولان آخران للزّمخشرى والسّكاكى في تفسير معنى الاستعارة بالكناية والتخييليّة ذكرهما لا يناسب بالمقام فليطالب في علم البيان إذا انتقش هذا على صحيفة بالك فاعلم أن استعارة العلم للظنّ في المقام من باب الاستعارة المصرّحة العقليّة الوفاقيّة الخارجيّة الخاصيّة الاصليّة فباعتبار