يعنى تعلّق الامر بالفرد اصليّا بل هو تبعىّ من باب دلالة لإشارة مع القول بمنع الفرق بين الشارع والعرف في مقام المحاورة لانّ محاوراته على طبق محاوراتهم فعلى هذا يكون معنى قوله وهو استدراك حسن هو انّ الاستدراك وان كان في الباطن لا وجه له ولكن في الظاهر حسن فأجاب عنه ثانيا بقوله لكنّا نجيب عنه اه حاصله ان الامر انّما تعلّق بالطّبيعة الموجودة في ضمن الفرد من حيث هي لا من حيث الفرد ولكن المعنى الاوّل هو الأنسب بالمقام فافهم قوله فكلّا هو ردع اى ليس كذلك قوله والقاعدة المبحوث عنها اى قاعدة قبح اجتماع الامر والنّهى قوله ولذلك ذهب بعض المتاخّرين اى لأجل جواز كون الامر مخصّصا لعموم النّهى ذهب بعض المتاخّرين إلى القول بصحّة الصّلاة مثلا إذا أوقعها المكلّف في الدّار الغصبى مع قوله بعدم جواز اجتماع الامر والنّهى قيل المراد من البعض هو الملّا محمّد هادي ابن الملّا صالح المازندراني قوله
ويؤيّده اى يؤيّد قول بعض المتاخّرين قوله دفع المفسدة اهمّ من جلب المنفعة الظاهر انّهم أرادوا انّ للصّلاة في الدّار المغصوبة مفسدة من جهة النّهى ومصلحة من جهة الامر فإذا اتى بها المكلّف فيها يحصل فيه جلب منفعة يستتبع الوقوع في المفسدة وامّا إذا تركها فيها واتى بها في المسجد مثلا يحصل فيه دفع المفسدة مع جلب المنفعة والثاني أولى من الاوّل بحكم العقل الّذى يكشف عنه بناء العقلاء ألا ترى انّه لو قيل لاحد ان سافرت إلى البغداد نصيب مائة دينار ويقطع يدك وان سافرت إلى البصرة تصيب مائة دينار ولا يقطع يدك فإنه لا يزال يختار السّفر إلى البصرة لا البغداد بحيث لو اختار العكس يحكمون بسفاهته ولا يخفى عليك ان العبارة المذكورة لا يفي بهذا المطلب قوله وهو مطلقا مم إلى قوله إذا تعيّن يحتمل ان يكون المراد انّ الحكم على الاطلاق باولويّة دفع المفسدة ممنوع إذ ربما يكون دفع المفسدة أولى بالاختيار كما لو دار الامر بين قتله واعطائه قنطارا من الذّهب وبين عدم قتله وعدم اعطائه فلا ريب انّ القوّة العاقلة حاكمة بلزوم اختيار دفع المفسدة وربما يكون جلب المنفعة أولى كما لو كان الشخص محتاجا ودار امره بين ان يضرب عليه عشرون ضربة واعطاء ألف دينار وبين عدم الضّرب وعدم الإعطاء وكونه باقيا على احتياجه مع كون الشّخص ممّن لا يبالي بضرب عشرين فان القوّة العاقلة حاكمة باولويّة جلب المنفعة عليه ويحتمل ان يكون المراد انّ القول بانّ في ترك محتمل الحرمة دفع مفسدة في جميع الموارد ممنوع إذ المسلّم منه هو ما دار الأمر فيه بين الحرمة والنّدب لا ما دار الامر فيه بين الوجوب والحرمة إذ في ترك الواجب المعيّن أيضا مفسدة لانّه حرام فلا وجه لترجيح أحد الحرامين على الآخر وانّما قيّد الواجب المذكور بكونه معيّنا احترازا عن الواجب التخييري إذ في ترك أحد افراده لا يكون مفسدة إذا اختار المكلّف فردا آخر منه ولكن يرد عليه انّه معارضة بما هو خارج عن البحث إذ المفروض كون المكلّف مخيّرا بين افراد المأمور به ولو بالتخيير العقلي فح عدم جريان القاعدة المذكورة في الواجب المعيّن لا يقدح في جريانها فيما نحن فيه قوله لاستلزامه اه اى لدلالة النّهى على التكرار بخلاف الامر الّذى لا تكرّر فيه قوله قد مرّ ما يضعّفه في دلالة النّهى على التّكرار حيث منعها
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 285
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص٢٨٥