نفى النسخ وعدم جوازه اظهر على هذا القول منه على ذلك قوله لا يصحّ في حقّه يعنى لا يتصوّر في حقّه تعالى قصد الامتحان والاختيار لعلمه بحقايق الأمور والأحوال قوله بل قد يكون للغير اى يكون امره تعالى ح لاظهار حال المكلّف على الغير كإظهار حال إبراهيم عليه السّلام على الملائكة مثلا قوله وللمكلّف اى لاظهار حال المكلّف على نفسه إذ لم يكن عالما على حاله فيرتّب الثواب عليه من جهة توطين نفسه للامتثال قوله لاتمام الحجّة اى على المكلّف إذا كان هو عالما بحاله بأنه لا يأتي بالمأمور به ولا بمقدّماته فيكون امره تعالى ح لإقامة الحجّة عليه بان لا يقول في وقت العقاب لو امرتني لامتثلت قوله
وبما ذكرنا غرضه بالمذكور هو ان الامر حقيقة في طلب نفس الفعل ومجاز في طلب العزم عليه قوله
فانّ الدّلالات انّما هي من خواصّ الصّيغة تفسير للجواب المذكور يعنى ان دلالة الامر على الأمور المذكورة من وجوب المقدّمة والنّهى عن الضد وكون المأمور به حسنا انّما هي من لوازم معناه الحقيقي وهو طلب نفس الفعل فكلما ذكرت صيغة الامر مجرّدة عن قرينة المجاز تحققت الدّلالة على المذكورات فلا يخرج الصّيغة عن الدّلالة عليها الّا إذا قامت قرينة على إرادة المعنى المجازى وهو طلب العزم على الفعل قوله
ومجرّد الاستعمال اه جواب عن سؤال مقدّر وهو ان استعمال صيغة الامر في العزم يوجب لنا الشّك في الدّلالة فانّا لا ندري ان المراد منها هل هو العزم حتى لا تكون دالّة على المذكورات أو نفس المأمور به لتدلّ عليها أيضا فلا بدّ من التوقّف فلا تكون الصّيغة دالّا عليها ح وحاصل الجواب انّ مجرّد استعمال صيغة الامر في معناها المجازى اعني العزم في بعض الأحيان لا يوجب صيرورة هذا المعنى المجازى حقيقيّا حتّى يحصل الاشتراك ويلزم ما ذكرت بل كلّما لم توجد القرينة تحمل الصّيغة على معناها الحقيقي فتكون دالّة على المذكورات أيضا قوله فلانّه رخّص في السّفر اى انه تعالى رخّص الافطار في السّفر ومنع الصّوم والصّلاة في حال الحيض ولا يخفى عليك انّه لا يناسب لفظ الرّخصة في المقام لأنه يشعر بجواز الصّوم في السّفر أيضا مع أن المعروف بين الفقهاء هو ان الافطار في السّفر عزيمة والصّيام فيه اثم اللّهم الّا ان يراد من الرّخصة العزيمة مجازا أو اصطلاحا قوله فتكليفه بالوجوب والحرمة الاوّل بناء على جواز الامر مع العلم بانتفاء الشرط والثاني من جهة فقدان الشرط الذي هو عدم الحيض أو عدم السّفر مثلا فعلى هذا يكون الصّلاة في حال الحيض والصّوم في حال السّفر واجبة وحراما وهو مع اتّحاد الجهة ممتنع كما سيجيء في بحث اجتماع الامر والنهى قوله لا فرق عندنا اى عند العدليّة قوله بين الممتنع بالذات والممتنع بالغير الاوّل كشريك الباري تعالى واجتماع النّقيضين والمراد منه في المقام انتفاء الشروط العقليّة كالتمكن والقدرة والثاني كالطّيران بالهواء بالنسبة إلى غير الطّيور وهذا ممتنع لا بالذّات لكونه موجودا في الطّيور والمراد به في المقام انتفاء الشروط الشرعيّة كالخلوّ عن الحيض والسّفر وغرضه ره من هذا الكلام الرّد على بعض الأشاعرة الذين لم يجوّز والتكليف بالممتنع الذاتي كما جوّزه فرقة
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 234
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص٢٣٤