ان قلنا يكونه الكفّ يعنى كما قلنا إن المباح لا يكون مقدّمة لترك الحرام في الصّورة السّابقة وهي جعل الترك بمعنى نفس لا يفعل كذلك لو جعلناه بمعنى الكفّ الذي يعتبر فيه التفطّن إذ كثيرا ما لا يتصوّر فعل الحرام فلا يكون الكفّ عنه واجبا فلا يكون فعل المباح مقدّمة له لعدم وجود ذي المقدّمة وهو الكفّ عن الحرام قوله فحينئذ لا يكون المباح اه حين إذ عدم نفس ذي المقدّمة وهو الكفّ عن الحرام كما في الصّورة الثانية أو لم يتوقّف على فعل المباح كما في الصّورة الأولى اعني كون المراد من الترك نفس لا يفعل لا يكون المباح أحد افراد الواجب المخيّر كما لا يكون واجبا معيّنا إذ لا توقّف في الأولى ولا واجب في الثانية إذا المفروض إذ الكفّ باعتبار عدم تصوّر الحرام غير واجب فكيف يمكن ان يجب المباح مقدّمة ولو تخييرا بيّنه وبين ايجاد الصّارف
[ في بيان شبهه الكعبي ودفعه ]
قوله اللّهمّ إلّا ان يقال اى في جانب الكعبي في تصحيح كلامه وهو اثبات مقدميّة فعل المباح لترك الحرام قوله ان المباح أحد افراد الواجب المخيّر هذا نائب فاعل لقوله الّا ان يقال لعلّ غرضه من المباح هنا هو السّكون الّذى يكون مقدّمة لترك الحرام مع تفطّنه بالحرام ويحتمل ان يكون مراده انّ المباح الواحد ولو كان غير السّكون هو أحد الافراد الواجب المخيّر بين المباحات المقدورة قوله ومقام ساير افراده كالأكل والنّوم وغيرهما قوله عدم شرط الحرام والمراد بشرط الحرام هو المشهور مثلا قوله
ووجود المانع عنه اى عن الحرام كوجود الاغيار مثلا في بين اجتمع فيه الشاب الاغرب وزانية جميلة قوله
ونحو ذلك كعدم المقتضى مثلا ان يكون الشاب الاغرب محبوبا مثلا قوله وأنت خبير لعلّ هذا دفع للتوهّم الآتي وليس دفعا لما انتصر به للكعبى بقوله اللّهم إلّا ان يقال اه والذي يدفع به هذا هو قوله ليس هذا مراد الكعبي قوله وغير المقدورات مبتداء خبره قوله مسقطات لها محصّل الكلام هو ان في هذه الصّورة وان كان نفس ترك الحرام لا يحتاج إلى ارتكاب فعل من المباحات من جهة الذهول عن الحرام وغيره ولكن هذا ليس من جهة ان فعل المباح ليس مقدّمة للترك بل من جهة قيام غير المقدور وهو الذهول ونحوه مقام المقدور وهو فعل المباح فهو لا يسقط ح عن المقدميّة قوله لو سلّمنا التخيير مطلقا اى سواء كان التخيير بين المقدورات وغيرها أو كان بين أمور مقدورة وكان غير المقدورة مسقطا عن المقدورة قوله
بهذا المعنى المشار اليه هو قوله سلّمنا التخيير مطلقا قوله ليس هذا مراد الكعبي إذ مراده امّا ان كلّ مباح واجب عينىّ أو انّ كلّ مباح بالذات وأجيب بالعرض وظاهر ان المعنى المذكور سابقا ليس داخلا في أحد هذين المعنيين فان قلت إن هذا ينافي ما ذكره سابقا بقوله لأنه يقول ح بكونه أحد الافراد الواجب المخيّر قلت
فرق واضح بين التخييري الذي ذكره سابقا اعني التّخيير بين فعل المباح وفعل الواجب وبين التخيير الّذى ذكره هنا اعني التخيير بين المباح والصّارف لأن الاوّل تخيير حقيقي والثاني تخيير ترتيبىّ بحيث تحقق اللاحق مشروط بعدم السّابق كالتخيير بين الوضوء والتيمّم قوله المحقق السّابق الذّكر وهو سلطان العلماء ره في دفع شبهة الكعبي قوله أصلا ومطلقا اى في جميع حالات المكلّف وكذا معنى الاطلاق في قوله من