تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ومع عدم التخلّف فلا يتوقّف عليه غالبا اى ولو سلّمنا انّ ترك الحرام لا يتخلّف ولا ينفكّ عن ارتكاب فعل وجودىّ فلا نسلّم توقّفه عليه غالبا كما ترى ان كثيرا ما يحصل من المكلّف ترك الحرام مع عدم اشتغاله بفعل من الافعال وانّما قيّد بالغالب لأنه قد يكون موقوفا عليه كما إذا كان شاب اغرب في مكان وعنده جميلة زانية لو لم يخرج عن المكان لوقع في الزّناء فيتوقّف ح ترك الزّنا على الخروج فان قلت في هذه الصورة يلزم الدّور على مذهب الجمهور أيضا لانّهم يقولون يتوقف الفعل على التّرك دائما فلو توقف الترك على الفعل ولو في بعض الأحيان لزم الدّور في ذلك البعض قلت يمكن دفعه باختلاف الجهتين لانّ الخروج في ؟ ؟ ؟ الحال موقوف على ترك الزّنا في حال الخروج بخلاف الترك في تلك الحالة فانّه لا يتوقّف على الخروج بل الموقوف عليه هو الترك البعدى واين هذا الترك الموقوف على الخروج من الترك الموقوف على الخروج والحاصل انّ الترك الأولى مقدّمة للخروج والخروج مقدّمة لاستمرار الترك اى الترك البعدى فلا دور قوله لا يمكنه التخلّف ابدا يعنى لا يمكن انفكاك فعل المأمور به عن ترك ضدّه بوقت من الأوقات فيثبت كونه مقدّمة له قوله اغرب من سابقه غرضه من السّابق هو عدم الفرق بين المقامين قوله لان المقامين متغاير ان محصّله ان في الدّور لا بدّ من اتّحاد طرفي التوقّف وهما فيما نحن فيه مختلف لأن التوقّف الذي هو في المقام الاوّل هو توقّف الإزالة على ترك الصّلاة مثلا والتوقف الّذى في المقام الثاني الذي يلزم منه شبهة الكعبي هو توقّف ترك الزّنا على فعل المباح مثلا فح لا يلزم دور أصلا فالقول بلزومه مغالطة قوله وان أراد ان ترك الضدّ هذا كلام عن قبل بعض المحقّقين لاثبات مقصوده الّذى هو انكار مقدميّة الترك بواسطة لزوم الدّور مع ردّ ما يدفعه ومحصّله ان ما ذكرته في دفع الدّور انّما يتوجّه إذا قلنا إن نوع فعل الضدّ مقدّمة لنوع تركه إذ يكفى في ابطال المقدميّة ح وجود مورد نقض ولو واحدا وهو مادّة التخلّف وامّا إذا قلنا إن فعل الضدّ مقدّمة لتركه في قضيّة شخصيّة كترك الصّلاة لإزالة النّجاسة عن المسجد فلا يتوجّه ح ما ذكرت لانّ ترك الصّلاة كما أنه مقدّمة لفعل الإزالة على ما قلت وفعل الإزالة أيضا علّة لترك الصّلاة فيكون مقدّمة له فيثبت الدّور لحصول التوقف من الطّرفين قوله ففيه انّ في هذا الكلام محصّله انّا لا نسلّم ان ترك الصّلاة في المثال المذكور يتوقف على فعل الإزالة بدليل انّ المكلّف قد يخلو عن الضدّين ويتركهما معا كما إذا لا يصلّى ولا يزيل لوجود الصّارف عن كلّ منهما فلا يكون فعل الإزالة مقدّمة لترك الصّلاة لعدم توقّف الترك على فعل من الافعال بل يكفى فيه وجود الصّارف نعم فعل الإزالة في زمان الاشتغال به يستلزم ترك الصّلاة والاستلزام غير التوقّف لانّه اعمّ وهو لا يستلزم الاخصّ قوله والظاهر انّ منشأ توهّمه اى منشأ توهّم بعض المحقّقين في انكار مقدميّة ترك الضدّ لفعل المأمور به توضيح المرام هو ان للمكلّف المأمور حالات ثلث الأولى اشتغاله بالمأمور به مع عدم تفطّنه بان ترك الضدّ مقدّمة لفعل المأمور به الثانية عدم اشتغاله به لوجود
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 199 | الشيخ جواد الطارمي