وهو لم يقع الّا في المطابقي ولمّا كان المعنى المطابقي للصّيغة مسلّما عند الكلّ وكان نزاعهم في المعنى الالتزامي فلذا قالوا انّها حقيقة في الوجوب قوله والمراد به دلالة اللفظ عليه وكونه أو الضمائر كلّها راجعة إلى البين بالمعنى الاخصّ قوله امّا بيّن بالمعنى الاعمّ وهو اللّازم الّذى يلزم من تصوره مع تصوّر الملزوم والنّسبة بينهما الجزم باللّزوم كزوجيّة الأربعة فان العقل بعد تصوّر الأربعة والزوجيّة والنّسبة بينهما يحكم جزما بان الزّوجيّة لازمة لها قوله في الطرفين أحدهما اللّازم وهو النّهى عن الضدّ العام والآخر الملزوم اعني الامر بالشيء قوله وفي شيء آخر احترز بهذا القيد عن الدّلالة المطابقيّة فان قلت انّما لم يقل في خطاب آخر مع انّ العقل بعد التامّل في الخطابين اعني الآيتين يحكم بكون اقلّ الحمل ستّة اشهر لازما مرادا للّه تعالى قلت لأنه لو قال كذلك لم يشمل الاجماع والعقل والعادة مع أنه قد يحكم العقل بعد التامّل في الاجماع أو الدّلالة العقليّة أو العادة انّ ذلك الشيء لازم مراد للمتكلّم محصّل الكلام هو انه لا بدّ في الدّلالة العقليّة من التامّل في قضيّة خارجة غير ملاحظة الطّرفين والنسبيّة بينهما والّا فهي غير كافية فيها فان ملاحظة وجوب الصّعود على السّطح المدلول عليه به وملاحظة وجوب نصب السلّم والنسبة بينهما لا يقضى باللزوم الّا بعد ملاحظة ان نصب السلّم مقدّمة للصّعود وان التكليف بالمحال لا يجوز فإنه ح يحكم بان وجوب نصب السلّم مر كون في نظر الامر لا بعنوان كونه مقصودا من هذا الخطاب قوله ولا لازما مرادا احترز بهذا القيد عن المجاز فان العقل بعد التامّل بكون المعنى المجازى لازما للمراد بل يحكم بكونه عين المراد قوله ولم يستشعر به فان قلت أغلب الخطابات من الشارع العالم على الاطلاق ولا يجوز نسبة عدم الشعور اليه قلت
ليس نظره إلى الشارع بل إلى المتكلّم بالكلام من حيث إنه متكلّم مع قطع النظر عن كونه شارعا أو غيره قوله
ودلالة الآيتين قد بيّنا تفصيلهما في بحث استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازى فراجع قوله
ويجوز ذلك كما ورد في الخبر انّ الملائكة لا يدخلون بيتا فيه تصاوير مع ورود خبر آخر انه لا يصلّى في بيت فيه كلبا معلّلا بأنه لا يدخل فيه الملائكة فالنّهى في لا يصلّى تنزيهىّ مفيد للكراهة فالعقل بعد التّامل في هذين الخبرين يحكم بكون النّهى عن الصّلاة في بيت فيه تصاوير لازما مراد للشّارع فيكون الصّلاة فيه أيضا مكروهة كما حكم بعد التامّل في الآيتين بكون أقل الحمل وهو ستّة اشهر لازما مرادا للّه تعالى الّا ان بين الحكمين فرقا لانّ الحكم هنا حكم طلبيّ وفي الآيتين حكم وضعىّ قوله فهذا الحكم اه اى اقلّ الحمل مثلا قوله هذه الدّلالة أيضا معتبرة لان الفقهاء يحكمون بان اقلّ الحمل ستّة اشهر مع انّ العمدة في ادلّتهم ذلك ولا يخفى عليك انه في بادي النظر يخطر بالبال التناقض بين هذه العبارة اعني كون الدّلالة المذكورة معتبرة وبين العبارة التي ذكرها في مبحث استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازى من أن هذه الدّلالة ليست معتبرة الّا انّ دقيق النّظر شاهد على عدم التّناقض بينها وقد ذكرنا وجهه في
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 183
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص١٨٣