في اوّل البلوغ ومن اتى بطاعة بعد التوبة وكذا طاعات المعصومين ووجه عدم ورود هذا الايراد التمسّك بعدم القول بالفصل لانّ كلّ من قال بثبوت الفوريّة في الأوامر المتعلّقة بالعصاة قال به في غيرهم وكلّ من لم يقل لم يقل به في غيرهم والمدقّق الشّيروانى قال في دفع هذا الايراد انّ المراد من سبب المغفرة ليس هو السّبب الفعلي فقط بل هو اعمّ منه ومن الثّانى فيجرى فيمن لم يتحقّق منه ذنب أيضا قوله وامّا ما يقال حاصله انّا لا نسلّم انّ اللّه تعالى أوجب المسارعة إلى سبب المغفرة لانّ الدال على الايجاب في الآية الشريفة ليس الّا امر فسارعوا ولا يمكن حمله عليه إذ لو حمل لزم وجوب المسارعة إلى بعض المستحبّات التي ورد في الاخبار انّها سبب للمغفرة مثل ما ورد انّ من زار الحسين عليه السّلم غفر اللّه ذنوبه وغيره من المستحبّات الموجبة للمغفرة فح لا بدّ ان يحمل امر فسارعوا على غير الوجوب من الاستحباب ونحوه إذ لا معنى لوجوب المسارعة إلى فعل المستحبّات فلا يثبت ح وجوب الفور بالآية الشّريفة قوله من حمل الامر على الاستحباب فانّ ندبيّة الفور تجرى في الواجبات أيضا قوله ففيه انّ العام يخصّص والمطلق يقيّد اه امّا كون مغفرة من ربّكم مطلقا فظاهر وامّا كونها عامّا فاعتبار ان المطلق يرجع إلى العام في مقام البيان سيّما مع توصيف النّكرة وهي مغفرة بصفة الجنس وهو من ربّكم فانّه يفيد العموم كما نصّوا عليه في قوله تعالى وما من دابّة في الأرض توضيح الجواب انّ فسارعوا ان بقي على حقيقة وهو الوجوب لزم ان يخصّص قوله مغفرة من ربّكم بالمأمور به الواجب ان قلنا إنه عام أو يقيّد به ان قلنا إنه مطلق لئلا يشمل سبب المغفرة إذا كان مندوبا وان بقي العموم على عمومه والمطلق على اطلاقه فلا بدّ من أن يراد من امر فسارعوا معناه المجازى وهو النّدب أو مطلق الرّجحان إذ لا معنى لوجوب المسارعة إلى المندوبات فح دار الامر بين التّخصيص والمجاز والتّخصيص أولى من المجاز فتامّل قوله وفيه انه كما يمكن تحقّق المسارعة توضيح الجواب على ما أشار اليه بعض المحقّقين انّه قد يؤخذ الزّمان في الفعل على وجه لا يتصوّر الاتيان بذلك في غير ذلك الزّمان كما في صم يوم الخميس مثلا إذ لا يعقل ايقاع ذلك الواجب في غير ذلك وقد يؤخذ الزّمان شرطا لصحّة ايقاع الفعل من غير أن يؤخذ مقوما لمفهومه فيمكن تاخّر الفعل عن ذلك الزّمان الّا انّه لا يتّصف بالصحّة وقد يكون ايقاعه واجبا ويكون التأخير عنه حراما الّا انّه لا يفوت الواجب بفوات ذلك الوقت فيكون نفس الفعل واجبا مطلقا وقد يكون على وجه الرّجحان وقد لا يكون خصوص الزّمان مأخوذا فيه فيتساوى النّسبة إلى الأزمنة وما لا يتحقّق فيه المسارعة والاستباق انما هو لقسم الاوّل خاصّة وامّا الأقسام الأربعة الباقية فلا مانع من صدر المسارعة بالنّسبة إليها وان وجب الاقدام على الفعل ح ولم يجز التأخير عنه في الصّورتين الاوّليين بل لم يصحّ مع التأخير في الأولى منها فما قرّره صاحب المعالم من المنافاة بين وجوب الفور وصدق المسارعة والاستباق ليس على ما ينبغي والاستشهاد بالمثال المذكور وهو صوم رمضان ليس في محلّه لكونه من قبيل القسم الاوّل وهو غير محلّ الكلام قوله
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 169
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص١٦٩