وفي الموثّق « 1 » عن ابن بكير عن حمزة بن الطيّار أنّه عرض على أبي عبد اللّه عليه الصلاة والسلام بعض خطب أبيه عليه السّلام حتّى إذا بلغ موضعا منها ، قال له : « كفّ واسكت » . ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه والتثبّت له والرّد إلى أئمة الهدى عليهم السّلام حتى يحملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرّفوكم فيه الحقّ ، قال اللّه تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
» « 2 » .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، وهذا أوضحها دلالة .
واستدلّوا أيضا : بحديث التثليث المشهور بين الخاصّة والعامّة ، قال الصادق عليه الصلاة والسلام فيما رواه في الكافي « 3 » عن عمر بن حنظلة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشّبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشّبهات ارتكب المحرّمات فهلك من حيث لا يعلم » .
وتقريب الاستدلال ، أنّ من الأشياء ما يجوز فعله لقيام دليل معتبر عليه ، ومنها لا يجوز فعله كذلك ، ومنها ما يحتمل الأمرين ، إمّا لعدم بلوغ دليله إلينا أو للاحتمال والدليل في الاشتباه ، فمن ترك الشّبهات - يعني جميعها - نجا من المحرّمات - أي ممّا هو حرام في الواقع - ومن أخذ بها ، أي بجميعها ، ارتكب المحرّمات لوجوده فيها جزما ، لإخبار المعصومين عليهم السّلام أو للعلم العادي بذلك ، والمراد مجاز المشارفة إن لم يحمل الشّبهات على العموم ، وبغيره من الأخبار
هامش
( 1 ) « الكافي » 1 / 50 الحديث 1 .
( 2 ) النحل : 43 .
( 3 ) 1 / 68 الحديث 10 .