في حكم الاحتياط ، وكذلك حملها على التقيّة « 1 » لاختلاف العامة في المسألة .
وخامسا : نقول : إنّ ذلك حيث يمكن الرّجوع إلى الأئمة عليهم السّلام كما يستفاد من بعضها ، أو إلى أصحابهم وكتب أخبارهم . ونحن نقول : إنّ من شرائط العمل بأصل البراءة الفحص والبحث عن الدّليل لا مطلقا كما سيجيء .
وسادسا : يمكن أن يقال : إنّ ذلك حكم ما لا نصّ فيه قبل الاطلاع بما صدر عنهم في حكمه من الإباحة .
وأما حديث التثليث « 2 » الجواب عنه :
أمّا أوّلا : فإنّه لا يدلّ على الحرمة ، بل إنّما يدلّ على أنّ ارتكاب الشّبهة مظنّة الوقوع في الحرام [ الواقعي ] ، وإذا وقع في الحرام الواقعي فهو يهلكه بالخاصيّة كالسّم المجهول ، أو انّ من ارتكب جميع الشّبهات فلا ينفكّ عن فعل الحرام .
وعلى فرض استلزام ذلك الحرمة إنّما يدلّ على الحرمة إذا استوعب جميع الشّبهات وهو غير محلّ النّزاع ، بل النّزاع في مطلق الشّبهة وكل ما صدق عليه لا جميعها ، فلا يفيد ذلك أزيد من الكراهة كالنهي عن الصّرف لخوف الوقوع في الرّبا ، وعن بيع الأكفان لخوف الوقوع في محبة موت النّاس ، وأمثال ذلك .
والحاصل ، أنّ مطلب المستدلّ إثبات المؤاخذة والعقاب الأخروي في ارتكاب ما لا نصّ فيه ، وهذا لا يدلّ عليه .
وأمّا ثانيا : فنقول : إنّ ما لا نصّ فيه ليس بشبهة للأدلّة المتقدمة ، غاية الأمر أن يقال : إنّه شبهة من حيث الحكم بالخصوص ، وإمّا من حيث العموم ، وإنّه من جملة
هامش
( 1 ) اي وكذلك حمل أخبار أصل البراءة في الشّبهة الحكمية على التّقية .
( 2 ) الّذي عرفته قبل صفحات ثلاث .