للمذكّى والميتة ، وعلى شرب التّتن ، وعلى حلّيّة لحم الحمير إن لم نقل بوضوحه وشككنا فيه لأنّه يصدق على كلّ منها أنّه شيء فيه حلال وحرام عندنا ، بمعنى أنّه يجوز لنا أن نجعله مقسّما لحكمين ، فنقول : هذا إمّا حلال وإمّا حرام ، وإنّه من جملة الأفعال التي يكون بعض أنواعها أو أصنافها حلالا وبعضها حراما ، واشتركت في أنّ الحكم الشّرعي المتعلّق بها غير معلوم .
أقول : وفيه نظر « 1 » ، إذ هذا التفسير يوجب استعمال اللّفظ في المعنيين مع كونه خلاف المتبادر من الرّواية أيضا .
بيانه : أنّ خروج الأعيان التي لا يتعلّق بها فعل المكلّف ، كالسّماء وذات الباري تعالى مثلا إنّما هو لأجل عدم إمكان الاتّصاف بشيء من الحلّ والحرمة ، لا من جهة عدم اتّصافها بهما معا ، وعدم قابليّتها لانقسامها إليهما .
وخروج الأفعال الضّروريّة لبقاء الحياة إنّما هو لأجل أنّه لا يتّصف بأحدهما أيضا شرعا ، وإن كان يمكن اتّصافه بهما جميعا لأجل أنّه فعل مكلّف اختياريّ ، وكذلك خروج ما تعيّن حلّه أو حرمته لأنّه لا تتّصف إلّا بأحدهما ، فيلزم استعمال قوله عليه السّلام : « فيه حلال وحرام » . في معنيين :
أحدهما : أنّه قابل للاتّصاف بأحدهما .
وبعبارة أخرى ، يمكن تعلّق الحكم الشّرعي به ليخرج ما لا يقبل الاتّصاف بشيء منهما .
والثاني : أنّه ينقسم إليهما ، ويوجد النّوعان فيه إما في نفس الأمر أو عندنا ،
هامش
( 1 ) وقد علّق في « الفصول » ص 303 على هذا التّنظّر ، واعتبر أنّ هذه الوجوه الأربعة التي أوردها غير واردة .