تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
للحكم بالإباحة الشرعيّة وعدمه بالخصوص ، ولكنّه لا ينافي ذلك كون حكم ما لم يعلم حكمه من الشّارع بالخصوص هو البراءة ، للزوم التكليف بما لا يطاق لولاه ، وأنّ المثمر في البيان هو البيان الواصل إلى المكلّف ، لا مطلق البيان . ومقتضى أنّ التكليف لا يصحّ إلّا بعد وصول البيان ، لا يتفاوت فيه الأمران . وبالجملة ، الحقّ والتّحقيق جواز التمسّك بأصل البراءة فيما لم يبلغ إلينا فيه نصّ ، سواء كان ممّا يحتمل الوجوب أو الحرمة ، واقتصر الأخباريّون على ما يحتمل الوجوب ، وغير الحرمة ، وحكموا بلزوم التوقّف في غيره « 1 » . ومرادنا بالنصّ هو الدّليل الشّرعيّ وإن كان هو العقل القاطع كما مرّ في البحث الأوّل ، وإن فرض قلّة انفكاكه عن النصّ الشّرعيّ ، وحجّية أصل البراءة هو مذهب المجتهدين . وما يتراءى في الكتب الفقهيّة مثل كتب الفاضلين وغيرهما من التوقّف في الفتوى ، ويقولون : فيه توقّف ، أو تردّد ، أو نحو ذلك ، فليس قولا بوجوب التوقّف منهم أو العمل عليه ، بل مرادهم بيان تعارض الأمارات من الطّرفين من حيث بيان الحكم في المسألة بالخصوص ، ولم يترجّح عندهم أحد الطرفين ، فيظهرون أنّه محلّ التوقّف عندهم من حيث خصوص المسألة بالنظر إلى الدّليل الخاصّ ، وإن كان فتواهم وعملهم بعد ذلك الرّجوع إلى الأصل والتخيير . وسنشير بعد ذلك إلى أنّ أخبار التوقّف أيضا تحمل على ذلك ، أي على التوقّف في الخصوص .
هامش
( 1 ) فالأخباريون فيما لم يصلنا فيه نص على أربعة مذاهب : التّوقف وهو المشهور بينهم ، والحرمة ظاهرا ، والحرمة واقعا ، ووجوب الاحتياط ، والقول بالتّحريم يحتمل أن المقصود منه يكون قبل ورود الشرع فيكون غير مختص بالأخباري . وهذا وقد ألحق الأخباريّون بما لا نصّ فيه ما قد تعارض فيه النّصان ، والأفراد غير ظاهرة الفرديّة .