تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الاستصحاب وغيره أيضا . فحاصل الكلام في هذا المقام ، أنّ الدليل العقلي إمّا حكم العقل بعنوان القطع على وجوب الشّيء عقلا ، كردّ الوديعة ، أو حرمته كذلك ، كالظّلم ، أو استحبابه كذلك كالإحسان ، وهكذا . ومن جملتها : حكمه بالإباحة في المنافع الخالية عن المضرّة قبل ورود الشّرع على القول به ، أو حكمه بعنوان الظنّ به ، مثل أنّ العقل يحكم حكما راجحا ببقاء ما كان عند عروض الشّك في زواله ، وبأنّ ما ثبت يدوم إلى أن يحصل الرّافع ، فإذا ظنّ بقاء الحرمة السّابقة أو الوجوب السّابق بسبب حصولهما في الآن السّابق ، فيظنّ الضّرر بمخالفة الحالتين السّابقتين ، ويحكم بعد ملاحظة أنّ دفع الضّرر المظنون واجب ، بأنّ متابعة الحالتين السّابقتين واجبة . فهذا هو المائز « 1 » بين الأدلّة التي تفيد الظنّ للمجتهد ، إذ بعضها يفيد الظنّ من جهة أنّه كلام الشّارع ، وبعضها يفيد الظنّ من جهة أنّه حكم العقل ولو كان حكما ظنيّا . ومن هذا يظهر الكلام في الحكم بإباحة ما لم يبلغنا المنع عنه بعد ظهور الشّرع أيضا ، لحصول الظنّ حينئذ من جهة العقل . فالعقل إمّا يحكم في الموضوعات الخاصّة صريحا قطعيّا كالعدل والظّلم مطلقا ، وشمّ الورد وأكل الفاكهة قبل ورود الشّرع .
هامش
( 1 ) المائز أو المائز كما عبّر في الكتاب وهي بالميم من التّمييز ، وفي بعض النّسخ كتبت بالحاء من الحيازة وفي الاثنين توجيهين مع درك المطلب .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 37 | الميرزا القمي