بمنزلة كبرى كليّة ينضمّ إليها صغرى وجدانيّة ، فيقال : إنّ معنى قول الشّارع :
حرّمت الخمر لأنّه مسكر ، أنّ الخمر حرام لأنّه مسكر ، وكلّ مسكر حرام .
فنقول : أنّ النبيذ مسكر ، وكلّ مسكر حرام ، فهو حرام .
وأمّا وجه إطلاق العلّامة فهو أنّ المتبادر من التعليل هو ذلك ، فاعتبار القيد الذي ذكره المحقّق رحمه اللّه لغو ، لخروج ما لم يكن على ظاهر التعليل عن محلّ النزاع ، فلا ضرورة إلى إخراجه .
بيان ذلك : أنّ قول الشّارع : حرّمت الخمر لأنّه مسكر ، معناه المتبادر ، لأنّه من أفراد المسكر ومن مصاديقه ، لا لأنّه هذا الفرد الخاصّ من المسكر .
وكذلك قوله عليه السّلام حرّمت الخمر لإسكاره ، المتبادر منه لأجل الإسكار الحاصل في الخمر لا غير الإسكار ، لا لأجل الإسكار المختصّ بالخمر ، لا للإسكار الحاصل في غيره .
وتوضيح ذلك : أنّ القصر « 1 » قد يكون للصّفة وقد يكون للموصوف ، فإذا لاحظنا كون الخمر من أفراد كليّات متعدّدة كالمائع والمسكر والحاصل من العنب ، فإذا أضفنا أحد الكليّات إليها فقد يزيد بالإضافة مقصوريّة حكم عليها من جهة كونها من أفراد ذلك الكلّي دون غيره من الكليّات ، فيقال : حرمة الخمر لأجل إسكاره لا لأجل ميعانه ، ولا لأجل كونه من ماء العنب .
وقد يزيد مقصوريّة الحكم عليها من جهة تحقّق ذلك الكلّي في ضمن هذا الفرد لا الفرد الآخر ، فيقال : حرمة الخمر لأجل الإسكار المختصّ بها ، لا لأجل مطلق الإسكار ، فلا بدّ أن يلاحظ أنّ المتبادر من اللّفظ أيّ المعنيين .
هامش
( 1 ) اي قصر الحكم .