الثلاثة موجب للعقاب . وهكذا في كلّ ما يرد عليك ، فعليك بالاجتهاد في كلّ مورد خاصّ والعمل على مقتضاه .
ثمّ إنّ ما ذكرنا عن المحقّق الخوانساري ، هو ظاهر ما اختاره المحقّق « 1 » في آخر كلامه بعد ما اختار أوّلا حجّية الاستصحاب مطلقا ، واستحسنه صاحب « المعالم » رحمه اللّه « 2 » إلّا أنّه قال : هذا رجوع عن القول بالاستصحاب .
فإن أراد الرّجوع عن القول بالاستصحاب في جميع الموارد فحسن ، وإن أراد أنّه رجوع منه مطلقا ، كما هو ظاهر كلامه ، فهو غير صحيح ، لما ظهر لك أنّه أيضا انسحاب الحكم في زمان الشّك في الاستمرار وهذا معنى الاستصحاب .
وأمّا حجّة القول الأخير وجوابه : يظهر ممّا ذكرنا مفصّلا ، فلا نعيد .
وينبغي هاهنا التّنبيه على أمور :
الأول : [ الاستصحاب يتبع الموضوع ]
إنّ الاستصحاب يتبع الموضوع « 3 » ، وحكمه في مقدار قابليّة الامتداد ، وملاحظة الغلبة فيه ، فلا بدّ من التأمّل في أنّه كلّيّ أو جزئيّ ، فقد يكون الموضوع الثابت حكمه أوّلا مفهوما كلّيّا مردّدا بين أمور ، وقد يكون جزئيّا حقيقيّا معيّنا ،
هامش
( 1 ) في « معارج الأصول » ص 206 .
( 2 ) ص 524
( 3 ) لو أردنا استصحاب الموضوع فلا بد لنا من ملاحظة مقدار بقائه ، ففي زمان الاستصحاب إن أمكن له البقاء فيستصحب وإلّا فلا ، وكذلك في استصحاب حكم الموضوع لو أردنا استصحابه ، إلّا أنّ هذا لا يناسب القول بحجّية الاستصحاب مطلقا حتى في الشّك في المقتضى ، نعم يناسب القول بالشّك في الرّافع .