تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وإن لم يصل إلينا كلّها ، أنّ كلّ ما يدرك العقل قبحه فلا بدّ أن يكون من جملة ما نهى اللّه تعالى عنه ، وما يدرك حسنه لا بدّ أن يكون ممّا أمر به ، فإذا استقلّ العقل بإدراك الحسن والقبح بلا تأمّل في توقيفه على شرط أو زمان أو مكان أو مع تقييده بشيء من المذكورات ، فيحكم بأنّ الشّرع أيضا حكم به كذلك ، لأنّه تعالى لا يأمر بالقبيح ولا ينهى عن الحسن ، بل إنّه يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر . وقد يقال « 1 » : إنّ الثّواب والعقاب إنّما يترتّبان على الإطاعة والمخالفة لا غير ، والإطاعة والمخالفة لا يتحقق إلّا بموافقة الأوامر والنواهي من الكتاب والسنّة ومخالفتهما ، وحيث لا أمر ولا نهي ولا خطاب ، فلا طاعة ، فلا ثواب ولا عقاب . وفيه : أنّ انحصار الإطاعة والمخالفة في موافقة الخطاب اللّفظي ومخالفته دعوى بلا دليل ، بل هما موافقة طلب الشّارع ومخالفته وإن كان ذلك الطلب بلسان العقل . ونظير ذلك أنّ اللّه تعالى إذا عبده نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بواسطة إلهام من دون نزول وحي من جبرئيل عليه السّلام وإتيان كلام وامتثله ، فيقال : إنّه أطاع اللّه جزما ، فإنّ العقل فينا نظير الإلهام فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
هامش
- قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام ، فأقبلت أقول : يقولون كذا وكذا ، قال : فيقول : قل كذا وكذا ، قلت : جعلت فداك هذا الحلال وهذا الحرام ، أعلم أنّك صاحبه وأنّك أعلم الناس به هذا هو الكلام ، فقال لي : ويك يا هشام لا يحتجّ اللّه تبارك وتعالى على خلقه بحجّة لا يكون عنده كلّ ما يحتاجون إليه . كما في « الكافي » باب 105 ح 5 . ( 1 ) وهنا اعتراض على لازم الملازمة .