تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
به العقل ، وبالعكس ، إنّ كلّ ما حكم فيه الشّرع بحكم لو اطّلع العقل على الوجه الذي دعا الشّارع إلى تعيين الحكم الخاص في ذلك الشّيء لحكم العقل موافقا له ، وذلك لأنّ الحكيم العدل الذي لا يفعل القبيح لا يصدر عنه القبيح ، وترجيح المرجوح قبيح ، والترجيح بلا مرجّح محال « 1 » . فتعيين الوجوب مثلا للصلاة والزكاة ، وتعيين الحرمة للخمر والخنزير إنّما كان لجهة مرجّحة لذلك من حسن أو قبح ذاتي ، أو بحسب زمان أو مكان أو شخص . وتلك الجهة علّة تامّة لاختيار ذلك الحكم إمّا بذاتها أو مع ملاحظة قيد من زمان أو مكان أو غيرهما . فلو فرض اطّلاع عقولنا على تلك العلّة على ما هي علّة لحكم فيه ، مثل ما حكم به لسان ظاهر الشّرع . وما يتوهّم أنّه قد يكون في أصل الفعل رجحان ، لكنّه يأمر به امتحانا للعبد ، فهو لا ينافي ما ذكرنا ، إذ نفس الابتلاء أيضا مصلحة وإن لم يكن في نفس المأمور به مصلحة ، مع أنّه قد يكون المراد بالأمر محض « 2 » الامتحان مثل حكاية إبراهيم عليه السّلام ، فالمصلحة إنّما هي في الامتحان لا في الذّبح « 3 » ، مع أنّ الإيثار أمر مخصوص للامتحان أيضا دون أمر آخر جهة مقتضية ومصلحة معيّنة لأن لا يلزم الترجيح في إيثار ذلك الأمر للامتحان عدم إدراكنا إيّاها لا يدلّ على عدمها . وبالجملة ، العقل تابع لما أفاده الشّارع ، فإذا اطّلع على طلب الفعل من حيث
هامش
( 1 ) وهنا لصاحبه « الفصول » ص 338 فيه كلام . ( 2 ) المحض على شيء خلص عن لا يشوبه شيء يخالصه . والظّاهر أنّ المعنى هنا قد يكون الأمر صوريّاً فقط لا يقصد منه وقوع الفعل من المكلّف وكما هو في المثال هنا في أمر إبراهيم بذبح إسماعيل عليهما السّلام . ( 3 ) راجع « الفصول » ص 338 ، فقد علّق على هذا الاعتراض واعتبره واضح السّقوط .