تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ثمّ إنّ هاهنا أمرا لا بدّ أن ينبّه عليه ، وهو أنّ ظاهر كلام المستدلّ في أقلّ الجمع ، أنّ محلّ النزاع فيما وكل المتكلّم تعيين أفراد المخرج والباقي إلى المخاطب ، كما لو قال : كل البيضات إلّا ثلاثة منها ، ونحو ذلك . وعلى هذا يلزم على القول بجواز التخصيص إلى الواحد أن يكون العامّ حجّة في الواحد ، لأنّه المتيقّن أيضا ، ولم يستثنه المستدلّ وعمّم في الإجمال . ولعلّ نظر المستدلّ « 1 » في ذلك إنّما هو الصحيح ، لا نظر القائل بالحجّيّة في أقلّ الجمع ، فإنّ الغالب الوقوع في كلام الحكيم في التخصيصات ملاحظة التعيّنات في الأحكام ، ولا بدّ أن يكون مراد من يجوّز التخصيص إلى الواحد في القانون المتقدّم أيضا التخصيص إلى واحد معيّن عند المتكلّم ، لا أيّ واحد يكون . وكذلك أقلّ الجمع عند القائل به ثمّة ، مثلا قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ .
« 2 » قد تعلّق الإخراج عن نفي التحريم بهذه الثلاثة بخصوصها ، وكذلك :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ،
« 3 » فإذا ورد النصّ بحرمة لحم الأسد ولحم الكلب ، فيجب الإخراج أيضا وهكذا . وكما أنّ الحرمة تتعلّق بالمخرج بخصوصه ، فكذلك نفي الحرمة لا بدّ أن يتعلّق بالباقي بتعيّنه ، فلا بدّ أن يكون الباقي متعيّنا سواء كان واحدا خاصّا أو أقلّ جمع خاصّ .
هامش
( 1 ) أي التعميم . ( 2 ) الانعام : 145 . ( 3 ) البقرة : 173 .