العامّ هو معناه الحقيقي الأصلي إلّا الباقي فقط ، فهو عين الحقيقة لا أحد الحقائق .
ولا على القول بأنّه حقيقة في الباقي « 1 » ، لاستصحاب التناول السّابق وعدم منافاة عدم تناول الغير لتناول الباقي ، فإنّ ظاهره أنّه لم يطرأ عليه شيء إلّا خروج ما أخرجه المخصّص ، فلا يبقى إلّا تمام الباقي .
وكذا لا يجري على الدّليل الآخر الذي هو سبق الباقي إلى الذّهن ، فإنّه لا معنى لسبق أحد الأبعاض من دون تعيين ، ولا على القول بكونه حقيقة فيما لو بقي غير منحصر ، لأنّ هذا القول منهم ليس لأنّه أحد أبعاض العامّ ، كما هو مناط التوجيه في الاستدلال ، بل لأنّه هو عامّ .
فالظاهر أنّ النّزاع هنا إنّما هو على القول بمجازيّة لفظ العامّ في الباقي كما هو المختار في القانون السّابق .
وقول المفصّل بالمتّصل والمنفصل أيضا مبنيّ على ذلك ، فإنّه مبنيّ على أنّ المخصّص بالمنفصل مجاز دون المتّصل « 2 » .
أقول : ولعلّ التفصيلات الأخر في المسألة أيضا على هذا ناظرة إلى ملاحظة مناسبة بعض المجازات للعامّ دون بعض ، بحسب المقامات ، فإنّ ما أنبأ عن الباقي قبل التخصيص أقوى « 3 » من غير المنبئ ، وكذلك ما لا يحتاج إلى البيان أقوى ممّا يحتاج إليه .
ونظر من قال بالحجيّة في أقلّ الجمع ، هو أنّ أقلّ الجمع هو المتيقّن من بين
هامش
( 1 ) هذا القول يعود إلى ما مرّ في أصل القانون السّابق فلاحظ أقوالهم وتقريراتهم في استدلالاتهم على كون العام حقيقة في الباقي .
( 2 ) وهو مذهب أبي الحسين كما مرّ في القانون السّابق .
( 3 ) في الانفهام من اللّفظ .