والأفقه وغيرهما .
فالظّاهر أنّ القدماء أيضا كانوا يعتبرون ذلك ، كما أنّ المتأخّرين أيضا قد يسلكون مسلك القدماء في التصحيح بسبب الاعتضاد بالقرائن أيضا ، فيطلقون الصحيح على ما ظهر لهم من القرائن الوثوق عليه ، ولكن ذلك نادر . والإطلاق في كلامهم محمول على مصطلحهم ، وذلك تجوّز منهم اعتمادا على القرائن ، أو غفلة .
والعمدة أنّهم قد يعتمدون على الحديث مع عدم التصريح بالعدالة وإن كان توصيفهم إيّاه بالصحّة مجازا على مصطلحهم ، فلا بدّ من التفطّن لتلك القرائن وعدم الاقتصار على الصحيح والحسن المصطلحين كما اقتصر بعض المتأخّرين من أصحابنا لحصول التثبّت الموجب لظنّ الصدق بغيرهما أيضا ، فمن أسباب الوثاقة وقرائنها ، ما نقلناه سابقا .
ومنها : قولهم : عين و : وجه .
فقيل : إنّهما يفيدان التوثيق ، وأقوى منهما : وجه من وجوه أصحابنا ، وأوجه منه : أوجه من فلان ، إذا كان المفضّل عليه ثقة .
ومنها : كون الرّاوي من مشايخ الإجازة ، فقيل : أنّه توثيق ، وقيل : أنّه في أعلى درجات الوثاقة ، وقيل : أنّ مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص على تزكيتهم ، وربّما نسب كون ذلك توثيقا إلى كثير من المتأخّرين .
ومنها : كونه وكيلا لأحد من الأئمّة عليهم السّلام لما قيل : انّهم لا يجعلون الفاسق وكيلا .
ومنها : رواية الأجلّاء عنه ، سيّما الّذين يردّون رواية الضعفاء والمراسيل كأحمد بن محمّد بن عيسى .
ومنها : أن يروي عنه الّذين قيل فيهم أنّهم لا يروون إلّا عن ثقة ، مثل صفوان بن يحيى والبزنطي وابن أبي عمير ، وذهب جماعة من المتأخّرين إلى أنّ ذلك من
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 536
مساهمون: الميرزا القمي
ص٥٣٦