تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وتوضيحه : أنّ الأحكام المتعلّقة بالموضوعات التي ليس بيانها وظيفة الشّارع مثل أن يقول : يجوز الصّلاة في الخزّ أو إنبات اللّحم محرّم أو المرض المضرّ مبيح للإفطار ونحو ذلك ، لا شبهة في أنّها إنّما تعلّقت بما هو في نفس الأمر كذلك ، فإن حصل للمكلّف العلم به ، فهو ، وإلّا فيرجع إلى الظنّ ، لاستحالة التكليف بالمحال . والعدالة من هذا القبيل ، فالمعتبر في الطبيب وأهل الخبرة والمزكّي هو كونه معتمدا بحيث يحصل الظنّ ، فليس ذلك من باب الرّواية ولا من باب الشهادة ، فخبر هؤلاء بالنسبة إلى كون ما ذكروه مطابقا لنفس الأمر بمعتقدهم وبحسب ظنّهم ، واعتبار العدالة في هؤلاء لأجل حصول الاعتماد بعدم كذبهم في ذلك وعدم مسامحتهم في اجتهادهم . فبهذا يحصل الظنّ ، بل قد يكتفى بما يحصل الظنّ وإن كان أهل الخبرة فاسقا ، بلّ وكافرا أيضا ، بل وظاهر الفقهاء جواز الاعتماد على كلام الأطباء إذا أفاد الوثوق مطلقا وهو مقتضى الأخبار الواردة في مسألة القيام في الصلاة ، ويقتضي [ مقتضي ] ذلك تخصيص آية التثبّت عند خبر الفاسق بما لم يفد الظنّ ، فالأصل يقتضي الاكتفاء بالواحد في مطلق التزكية ، إلّا أنّ تزكية الشاهد خرج بالدليل من الإجماع كما ادّعى بعضهم ، أو لأجل ما ذكرنا من مقابلة حقّ المسلم ، ولذلك خصّ حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحّة بما لو لم يعارضه مثله أو أقوى منه ، مع تأمّل في الأخير لكون الخبر أيضا قد يكون كذلك كما أشرنا من أنّه أيضا قد يثبت حقّا على أحد بالأخرة . ولكن يبقى الإشكال الذي أوردناه أوّلا من أنّ العدالة شيء واحد ، والمشروط