فيه « 1 » إلّا ما يقبل في تزكية الشّاهد ، وهو شهادة عدلين . وعن بعض العامّة « 2 » عدم اعتبار التعدّد فيهما « 3 » .
فلنقدّم الكلام في معنى هذا النّزاع ، ثمّ نتعرّض إلى ذكر أدلّة الأقوال ، فإنّه غير محرّر في كلام القوم .
وأقول : إنّ حجّية خبر الواحد ، إمّا من حيث أنّه ظنّ ، كما هو مقتضى الدّليل الخامس ، أو من حيث هو خبر ، كما هو مقتضى آية النبأ ، أو من حيث أنّه الخبر المصطلح ، أعني المرويّ عن المعصوم عليه السّلام كما هو مقتضى الاستدلال بالإجماع .
ثمّ إنّ اشتراط العدالة لا معنى له على الأوّل إلّا باعتبار إعلام طرق الظنّ والتنبيه عليها ، والتنبيه على أنّ خبر الفاسق لا يفيد الظنّ ، كما أشرنا إليه سابقا .
وأمّا على الثاني ، فمقتضاه قبول خبر العدل مطلقا ، سواء كان رواية مصطلحة أو شهادة أو غيرهما ، ولذلك استدلّ الأصحاب بآية النبأ على اشتراط عدالة الشّاهد أيضا ، ومقتضاه قبول خبر العدل الواحد في التزكية مطلقا « 4 » .
ولمّا ثبت من دليل خارجي اشتراط التعدّد في نفس الشّهود ، فيرجع الكلام هنا في أنّ التزكية شهادة أم لا ، وبعد ثبوت كونها شهادة فلا فرق بين الرّاوي والشّاهد ،
هامش
( 1 ) أي في تزكية الرّاوي .
( 2 ) في « المحصول » 3 / 1027 ، وكذا في « المستصفى » 1 / 160 ، قال القاضي أبو بكر :
لا يشترط في الشهادة العدد في تزكية الشاهد ولا في تزكية الراوي وإن كان الأحوط في الشهادة الاستظهار بعدد المزكّي . وقال قوم : يشترط في الشهادة دون الرّواية .
وهو الأظهر كما قال الرّازي .
( 3 ) أي في تزكية الرّاوي وتزكية الشاهد .
( 4 ) أي سواء أفاد الظنّ أم لا أو المراد من الاطلاق هو قوله سواء كان رواية مصطلحة أو شهادة أو غيرهما هذا كما في الحاشية .