مختلفة ، فلا بدّ من تحرير محلّ النزاع بحيث يصحّ ورود الأقوال عليه ، وذلك لأنّ بعض القائلين بالحقيقة « 1 » يريدون كون العامّ مع المخصّص حقيقة في الباقي « 2 » ، وبعضهم يريدون « 3 » كون نفس العامّ حقيقة ، وهؤلاء أيضا مختلفون في التقرير .
فلا بدّ أن يقال في تقرير محلّ النزاع : إنّ لفظ العامّ في هذا التركيب هل استعمل في معنى مجازيّ أم لا ؟
فذهب الأكثرون « 4 » : إلى كون العامّ مجازا في الباقي .
وقيل : حقيقة مطلقا « 5 » .
وقيل : حقيقة إن كان الباقي غير منحصر « 6 » أي له كثرة يعسر العلم بقدرها ، وإلّا فمجاز .
وقيل : حقيقة إن خصّص بغير مستقلّ « 7 » كالشّرط والصّفة والغاية والاستثناء ، ومجاز إن خصّص بالمستقلّ من عقل أو سمع « 8 » .
هامش
( 1 ) كالقاضي أبو بكر الباقلّاني ومن تبعه . في « المعالم » ص 276 وإذا خصّ العام وأريد به الباقي فهو مجاز مطلقا على الأقوى وفاقا للشيخ والمحقق والعلّامة في أحد قوليه وكثير من أهل الخلاف .
( 2 ) كما في الاستثناء على ما مرّ في مذهبهم من أنّ مجموع عشرة إلّا ثلاثة هو اسم للسبعة .
( 3 ) كالعلّامة وابن الحاجب ومن تبعهم في « المعالم » ص 276 : وإذا خصّ العام وأريد به الباقي فهو مجاز مطلقا على الأقوى وفاقا للشيخ والمحقّق والعلّامة في أحد قوليه وكثير من أهل الخلاف .
( 4 ) وهم السّكاكي ومن تبعه وهو المختار .
( 5 ) وذكره في « المعالم » : ص 276 وهو قول الحنابلة .
( 6 ) وهو قول أبي بكر الرّازي . راجع « المحصول » 2 / 532 .
( 7 ) وهو قول أبي الحسن البصري ومن تبعه .
( 8 ) وهو القول الثاني للعلّامة اختاره في « التهذيب » كما عن « المعالم » : ص 277 ، راجع « التهذيب » : ص 137 .