تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ودفع الثاني « 1 » : بأنّ اتفاقهم على إلزام الواحد لا يدلّ على اتّفاقهم على صحّة الاستثناء أو كونه حقيقة ، فإنّ فتوى الأكثرين لعلّه مبنيّ على تجويزهم ذلك « 2 » ، وبناء الباقين « 3 » على أنّ الإقرار عبارة عمّا يفهم منه اشتغال الذمّة بعنوان النصوصيّة ولو كان بلفظ غلط أو لفظ مجازي « 4 » ، ولما كان الأصل براءة الذمّة حتى يحصل اليقين بالاشتغال ، فمع قابليّة اللفظ للدلالة على المراد وانفهام المعنى عنه بمعونة المقام ، أو بسبب التشبيه بالاستثناء مع قرينة واضحة ، لا يحكم باشتغال الذمّة بالعشرة لكون اللّفظ غلطا « 5 » . كما انّ في قولهم : له عليّ عشرة إلّا تسعة بالرّفع لا يحكم باشتغال الذمّة بالعشرة ، لكون الاستثناء غلطا ، بخلاف الاستثناء المستغرق ، فإنّه لغو بحث فيؤخذ بأوّل الكلام ويترك آخره . ودفع الثالث « 6 » : بأنّ المراد - واللّه يعلم - لعلّه أنّه : لا يقدر على الإطعام إلّا أنا ، فكلّكم يبقى على صفة الجوع لو أراد الإطعام من غيري . وهذا معنى واضح على من كان له ذوق سليم وسليقة مستقيمة ، فلا دلالة فيه على مطلبهم . إذا تمهّد هذا ، فنقول : لمّا كان موضوع المسألة في الأقوال المذكورة في المسألة
هامش
( 1 ) من أجابتهم بإجماع العلماء . . . الخ . ( 2 ) أيّ استثناء الأكثر . ( 3 ) وهم الّذين يقولون بجواز استثناء الأقلّ دون غيره . ( 4 ) راجع « الفصول » : ص 194 الذي تعرّض لهذا القول . ( 5 ) قال في الحاشية : لعلّ عدم الحكم بذلك بالنسبة إلى بناء الباقين لا بالنسبة إلى فتوى الأكثرين أيضا ، وإلّا فالمحقّق القائل بكفاية صحة الاستثناء سواء كان الباقي أقلّ أو أكثر كما صرّح به في « الشرائع » في كتاب الإقرار قال فيه : إذا قال له عليّا عشرة إلّا درهم بالرفع كان إقرارا بالعشرة ولو قال إلا درهما بالنصب كان إقرارا بتسعة . راجع « شرائع الإسلام » : 3 / 692 . ( 6 ) من اجابتهم في الحديث القدسي : كلكم جائع إلّا من أطعمته .