تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وأمّا الاكتفاء بظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق كما هو مذهب جماعة من القدماء « 1 » فهو ضعيف . وتفصيل الكلام والخلافات في معنى العدالة والكاشف عنها وأدلّتها ونقضها وإبرامها ، قد أوردناه في كتبنا الفقهية ، فالمشهور اشتراط العدالة في قبول الرّواية ، واكتفى الشيخ بكون الرّاوي ثقة متحرّزا عن الكذب في الرّواية وإن كان فاسقا بجوارحه ، وهذه عبارته في « العدّة » « 2 » : فأمّا من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته متحرّزا فيها ، فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره ، ويجوز العمل به ، لأنّ العدالة المطلوبة في الرّواية حاصلة فيه ، وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره ، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم . وعن ظاهر جماعة من متأخّري الأصحاب الميل إلى العمل بخبر مجهول الحال ، كما هو مذهب بعض العامّة ، والظاهر أنّ هذا القول ليس من جهة اختيار هذه الجماعة الاكتفاء في الكاشف عن العدالة بظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق ، كما هو مذهب بعض العامّة « 3 » ، بل لأنّ آية التثبّت وغيرها تدلّ على جواز العمل بخبر المجهول وإن لم نقل بكونه عادلا بسبب عدم ظهور الفسق . حجّة المشهور قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
« 4 » الآية .
هامش
( 1 ) كابن الجنيد والمفيد والشيخ في كتاب « الاشراق » ، وفي « الخلاف » مدّعيا فيه الإجماع على ما حكي . ( 2 ) 1 / 152 . ( 3 ) راجع « المحصول » 3 / 1023 . ( 4 ) الحجرات : 6 .