من أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد ، وأنّ ادّعاء خلاف ذلك عليهم ، دفع للضرورة .
قال : لأنّا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ولا شكّ ، أنّ علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشّريعة ولا التعويل عليها ، وأنّها ليست بحجّة ولا دلالة « 1 » ، وقد ملئوا الطوامير وسطّروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك والنقض على مخالفيهم « 2 » ، ومنهم « 3 » من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنّه مستحيل من طريق العقول أن يتعبّد اللّه بالعمل بأخبار الآحاد ، ويجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس في الشريعة وخطره « 4 » .
وقال في المسألة التي أفردها في البحث عن العمل بخبر الواحد ، إنّه « 5 » بيّن في جواب « المسائل التبانيات » « 6 » : أنّ العلم الضّروري حاصل لكلّ مخالف للإمامية أو موافق ، بأنّهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم ، وأنّ ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به ، كما انّ نفي القياس في الشريعة من شعارهم الذي يعلمه منهم كلّ مخالط لهم .
هامش
( 1 ) عطف تفسير أيضا أي ولا دليل ، كما قوله : ولا التعويل عليها عطف تفسير .
( 2 ) عطف على الاحتجاج ، وهذه قرينة واضحة على صدق ما استبعده صاحب « المعالم » ، فيما بعد ذلك عن الصواب لأنّه ظاهر كالصريح في أنّ كلام الأصحاب إنّما هو على ما يراه المخالفين من تجويز العمل بأخبار الآحاد ، وليست إلّا الأخبار المرويّة بطرقهم لأنّهم لا يعملون بغير هذه الأخبار . هذا كما في الحاشية .
( 3 ) كابن قبة .
( 4 ) « رسائل الشريف المرتضى » 1 / 24 .
( 5 ) أي أنّ السيّد المرتضى .
( 6 ) « رسائل الشريف المرتضى » 1 / 24 .