تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ذكرناه في خامس الأدلّة « 1 » .

وثانيهما : في نفي حجّية خبر الواحد بالخصوص .

أمّا الأوّل : فهو الآيات والأخبار الدالّة على حرمة العمل بالظنّ ، مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ .
« 2 » وقوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً .
« 3 » وغير ذلك . فإنّ النّهي والذمّ على اتّباع الظنّ دليل على الحرمة ، وخبر الواحد لا يفيد إلّا الظنّ بالفرض . والجواب : أمّا عن آية النّهي فإنّها مختصّة بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولا دليل على مشاركة غيره له في جميع الخطابات . سلّمنا ، لكنّ الخطاب شفاهي ، فلعلّه كان قرينة تدلّ على خلاف المقصود من اختصاصها بأصول الدّين ، أو بما ينسب إلى المسلمين كما يظهر من قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ،
« 4 » ومن إرادة المعنى الرّاجح من العلم مجازا ، مع أنّ اشتراك غير المشافه للمشافه إنّما هو بالإجماع والضّرورة ، وهما منتفيان في موضع النّزاع ، وهو صورة انسداد باب العلم . وأيضا التمسّك بهذه الآية يفيد حرمة العمل بالظنّ ، فالتمسّك بالظنّ الحاصل بها هو ما نفاه نفس الآية ، وكلّ ما يستلزم وجوده عدمه فهو محال « 5 » .
هامش
( 1 ) إذ قلنا هناك إنّ الأصل جواز العمل بالظنّ إلّا ما أخرجه الدليل . ( 2 ) الاسراء : 36 . ( 3 ) النجم : 28 . ( 4 ) الحجرات : 12 . ( 5 ) لرجوعه إلى اجتماع النقيضين .