تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
العدالة معركة للآراء ، والاستدلال بالآية غاية الظنّ ، ولم يحصل العلم بحجّية هذا الظنّ كما مرّ ، مع انّ الشيخ صرّح بجواز العمل بخبر المتحرّز عن الكذب وإن كان فاسقا بجوارحه ، ولا ريب أنّ ذلك من القرائن الدّاخلة لا القرائن الخارجة ، مع أنّ المشهور بينهم جواز العمل بالخبر الضّعيف المعتضد بعمل الأصحاب ، ولا ريب أنّ ذلك « 1 » لا يفيد إلّا الظنّ ، وغايته أن يثبت حجّية هذا الظنّ بما ورد من الأخذ بالمشهور بين الأصحاب ، وهو مع أنّه قد يعارض بغيره من المرجّحات ، ظنّ حاصل من خبر الواحد ، بل من الترجيح الحاصل بين مختلفاتها وقد عرفت حاله . والحاصل ، أنّا إن لم نجوّز العمل بخبر الفاسق فإنّما هو لأجل عدم حصول الظنّ به أو لحصول الظنّ بعدمه ، لا لأنّه فاسق وإن حصل الظنّ به . وهكذا يقال إذا أورد النقض بالقياس أيضا ، بل نقول : انّ الواجب على المجتهد العمل بمقتضى ما يؤدّيه إلى الظنّ بالحكم من الأدلّة التي تتداول « 2 » إلّا خبر الفاسق مثلا أو القياس مثلا ، وذلك إمّا لأنّهما لا يفيدان الظنّ « 3 » ، وذلك هو علّة منع الشّارع عنهما أو لأنّهما مستثنيان من الأدلّة المفيدة للظنّ « 4 » ، لا أنّ الظنّ الحاصل منهما مستثنى من مطلق الظنّ « 5 » . وهذا الكلام يجري في الوجه الأوّل أيضا « 6 » ، لأنّ تكليف ما لا يطاق إذا
هامش
( 1 ) أي هذا الاعتضاد . ( 2 ) أي الأدلّة الظنيّة والتي يستعملها المجتهدون في المسائل الفرعيّة . ( 3 ) فالوجه الأوّل على التقرير الأوّل والوجه الثاني على التقرير الثاني . ( 4 ) وهذا هو الوجه الثاني المبني على التقرير الثاني للدليل . ( 5 ) ولا محذور فيه لو قلنا بذلك أيضا على ما عرفت . ( 6 ) يعني ما ذكرناه من التوجيه لتصحيح استثناء خبر الفاسق ، والقياس يجري في دليل -
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 439 | الميرزا القمي