الاعتماد على ما علم ضرورة أو بالإجماع في تحصيل الفقه ، فقد تغافل ، ولعلّه هنا في مقام المجادلة والتدقيق في نفس الدّليل ، وأنت خبير بأنّه لا وجه له .
وأمّا ثانيا : فلأنّ قوله : بل لأنّ العقل يحكم بأنّه لا يثبت تكليف علينا . . . الخ .
هذا أوّل الكلام ، لأنّ حكم العقل إمّا أن يريد به الحكم القطعي أو الظنّي ، فإن كان الأوّل ، فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيّا ، أوّل الكلام ، كما لا يخفى على من لاحظ أدلّة المثبتين « 1 » والنافين « 2 » من العقل والنقل .
سلّمنا كونه قطعيّا في الجملة ، لكنّ المسلّم إنّما هو قبل ورود الشرع ، وأمّا بعد ورود الشرع ، فالعلم بأنّ فيه أحكاما إجمالية بعنوان اليقين يثبّطنا عن الحكم « 3 » بالعدم قطعا ، كما لا يخفى .
سلّمنا ذلك أيضا ، ولكن لا نسلّم حصول القطع بعد ورود مثل الخبر الواحد الصّحيح في خلافه « 4 » وإن أراد الحكم الظنّي كما يشعر به « 5 » كلامه أيضا ، سواء كان بسبب كونه بذاته مفيدا للظنّ أو من جهة استصحاب الحالة السّابقة ، فهو أيضا ظنّ مستفاد من ظواهر الآيات والأخبار التي لم يثبت حجّيتها بالخصوص ، مع أنّه ممنوع بعد ورود الشّرع ، ثمّ بعد ورود الخبر الواحد إذا حصل من خبر الواحد ظنّ أقوى منه .
هامش
( 1 ) لأصل البراءة أي أنّ هذه الأدلّة لا يفيد أزيد من كون مقتضى البراءة ظنيا ، بل مقتضى بعضهما انّ هذا الأصل تعبدي غير منوط على إفادة الظنّ أيضا ، كما أفاده في الحاشية .
( 2 ) أي للبراءة من جهة القول بالاحتياط .
( 3 ) أي يرد عنا عن الحكم .
( 4 ) فإنّ ورود الخبر الصحيح مع عدم الحجّية والاعتبار كما هو المفروض بمنزلة عدمه .
( 5 ) أي على ذلك .