ينكره سوى المرتضى رحمه اللّه وأتباعه لشبهة حصلت لهم ، انتهى « 1 » .
ويظهر منه رحمه اللّه أنّ المخالف إنّما هو السيّد ومن تبعه من بعده ، ويظهر دعوى الإجماع أيضا من المحقّق رحمه اللّه على ما نقل عنه « 2 » .
وبالجملة ، من تتبّع سيرة العلماء وتتبّع أحوال أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ولاحظ الأخبار الدالّة على رخصتهم في العمل بكتب أصحابهم والرجوع إليهم والأخبار الواردة في بيان علاج الأخبار المتخالفة ، سيّما مع ملاحظة أنّ ذلك « 3 » هو طريقة العرف والعادة وجميع أرباب العقول ، بل مدار العالم وأساس عيش بني آدم غالبا كان على ذلك ، يظهر له « 4 » العلم بجواز العمل بخبر الواحد في الجملة .
وما يستبعد من أنّه لو كان العمل بخبر الواحد جائزا وواقعا في زمان الأئمّة عليهم السّلام لم يختف على مثل السيّد رحمه اللّه مع قربه بزمانهم عليهم السّلام وكمال فطانته واطّلاعه .
فهو مدفوع باستبعاد أنّه لو كان وجوب الاقتصار باليقين الحاصل من مثل الأخبار المتواترة أو المحفوفة بالقرينة ونحوها ثابتا ، وكان المنع من العمل بخبر الواحد طريقة الأئمّة عليهم السّلام ومذهبا لهم ، لصار شائعا من باب حرمة القياس ، ولم يختف على مثل الشيخ رحمه اللّه حتّى ادّعى إجماعهم على جواز العمل ، بل التحقيق أنّ الاشتباه إنّما حصل للسيّد رحمه اللّه ومن تبعه لما بيّنا ولما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) وقد نقل هذا أيضا صاحب « المعالم » .
( 2 ) بل هو في « المعارج » ص 144 .
( 3 ) أي العمل بخبر الواحد .
( 4 ) جواب من تتبع .