الرابع : اشتهار العمل بخبر الواحد في زمان رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله ، وعمل الصّحابة عليه من غير نكير . وذكر الخاصّة والعامّة وقائع كثيرة ذكروا فيها عمل الصحابة به يحصل من مجموعها العلم باتّفاقهم الكاشف عن رضاه عليه السّلام ، بل كان عليه السّلام يأمر به ويجوّزه ، حيث كان يرسل الرّسل والولاة إلى القبائل والأطراف لتعليم الأحكام بدون اعتبار عدد التّواتر ، وكذلك أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ومن يليهم من أصحابنا القدماء ، كان طريقتهم رواية أخبار الآحاد وتدوينها وضبطها والتعرّض لحال رجالها وتوثيقها وتضعيفها وتقرير الأئمّة عليهم السّلام على ذلك ، بل أمرهم بالعمل بها كما يستفاد من تتبّع أخبار كثيرة لا نطيل بذكرها ، فليراجعها من أرادها في مظانّها « 1 » ، بل من الواضح الجليّ الذي لا يقبل الإنكار أنّ كلّ واحد من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام
هامش
( 1 ) وهي كثيرة جدا وقريبة من التواتر ، بل عن المجلسي في « البحار » كونها متواترة .
وإليك القليل منها تبرّكا بحديثهم عليهم الصلاة والسلام ، فعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم ارحم خلفائي . فقيل له : يا رسول اللّه ومن خلفاؤك . قال :
الّذين يأتون من بعدي ويروون عني أحاديثي وسنتي فيعلّمونها الناس من بعدي .
وعن علي بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا .
وعن « عدة » الشيخ عن الصادق عليه السّلام قال : فإذا نزلت بكم حادثة لا تعلمون حكمها في ما ورد عنّا فانظروا إلى ما رووه عن علي فاعملوا به . وعن آبان بن عثمان انّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال له : انّ أبان بن تغلب روى عني رواية كثيرة فما رواه لك عني فاروه عني . وعن أبي بصير أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال له في حديث : لولا زرارة ونظرائه لظننت أنّ أحاديث أبي ستذهب .