تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
حجيّته بذاته من قبل الشّارع ليتمّ حجّيّته في زمان إمكان العلم أيضا أو لأجل دفع توهّم حرمة العمل به ؛ خصوصا كالقياس ، لأجل ما ادّعاه السيّد رحمه اللّه من الإجماع على الحرمة ، كما سيجيء ، وإلّا فهذه الأدلّة على جواز العمل بالظنّ عند الاضطرار يكفيهم في جواز العمل بخبر الواحد ، وكذلك استدلالهم في حجّية ظواهر الكتاب لدفع ما توهّمه الأخباريّون من المنع . وعلى هذا فقس سائر المقاسات « 1 » التي استدلّوا على حجّيتها بالخصوص من القياس المنصوص العلّة ومفهوم الموافقة واستصحاب حال الشّرع وغيرها .

والأدلّة على ذلك من وجوه ، وأنت إذا تأمّلتها تقدر على استنباط حجّية خبر الواحد منها « 2 » .

الأوّل : أنّ باب العلم القطعيّ في الأحكام الشرعية منسدّ في أمثال زماننا في غير الضّروريات غالبا ،

ولا ريب أنّا مشاركون لأهل زمان المعصومين عليهم السّلام في التكاليف ، وليس في غير ما علم ضرورة أو إجماعا أو حكم به العقل القاطع ما يدلّ على الحكم باليقين . فإنّ الكتاب بنفسه لا يفيد إلّا الظنّ ، وكذلك أصل البراءة ، والضّرورة والإجماع ، والعقل القاطع لا يثبت بها « 3 » شيء ينفعنا في الفقه غالبا ، بل هي إنّما تثبت بعض الأحكام إجمالا ولا يحصل منها التفصيلات . وعلى هذا فينحصر الامتثال في العمل بالظنّ ، وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق . ويندرج في ذلك الظنّ الحاصل من الخبر الواحد ، فإنّه لا فارق بين أفراد الظنّ من حيث هو ، فإذا
هامش
( 1 ) إذ الجهتان المذكورتان تجريان في كل من المقامات المذكورة . ( 2 ) لأنّه يمكن القول بأنّه فرد من أفراد الظنّ المطلق . ( 3 ) أي بهذه الثلاثة .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 421 | الميرزا القمي