تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وقد اعترض على الاستدلال أيضا : بأنّ مقتضى الآية الوجوب الكفائي على كلّ فرقة ، ولا يقول به أحد . وأجيب : بأنّه مخصّص بالدّليل ، والأولى أن يقال أنّ المراد بالفرقة في الآية الجماعة العظيمة التي تحتاج إلى منذر مستقلّ ، مثل بني حرب أو بني أسد ونحوهما ، لا محض ما يصدق عليه الفرقة لغة ، فيصحّ الوجوب الكفائي في الكلّ « 1 » . واعترض أيضا : بإمكان حمل التفقّه على التفقّه في أصول الدّين . وهو أيضا بعيد « 2 » لأنّ المفهوم منه في العرف هو الفروع ، مع أنّه أهمّ بالتهديد على ترك النفر فيه ، لاستقلال العقل فيه غالبا دون الفروع ، مع أنّ الخطاب متعلّق بالمؤمنين واتّصافهم بكونهم مؤمنين لا يكون إلّا بعد كونهم عالمين بما يعتبر في الإيمان . واعترض أيضا : بأنّ التفقّه ظاهر في الاجتهاد ومعرفة الأحكام ، فلا يدلّ الآية إلّا على لزوم عمل المقلّد بفتوى المجتهد ، وهو خارج عن المبحث ، وهو اتّفاقي . وأجيب « 3 » : بمنع ثبوت كونه حقيقة في ذلك في عرف الشّارع ، بل هو اصطلاح جديد ، فيحمل على معناه اللّغوي وهو مطلق الفهم ، وهو صادق على سماع الخبر ونقله مع أنّه مستلزم لتخصيص القوم بالمقلّدين ، وهو أيضا مجاز . نعم ، يمكن أن يدّعى أنّ المتبادر من الفهم والإنذار هو الفتوى لا نقل الخبر ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) وإن لم يصحّ الوجوب العيني . ( 2 ) جواب على الاعتراض المذكور . ( 3 ) راجع « المعالم » ص 345 .