تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
هذا كلّه مبنيّ على المشهور « 1 » في تفسير الآية . وأمّا على التفسير الآخر ، وهو أن يكون المراد بالطوائف المجاهدين ، وأن يكون التفقّه واجبا على المتخلّفين ، فيمكن توجيه الاستدلال أيضا بملاحظة ما سبق كما لا يخفى .

الثالث : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ

« 2 » الآية . فإنّ المنقول عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام أيضا من الهدى ، ويظهر وجه الاستدلال ممّا بيّنّا سابقا من التبادر ، فإنّ الظاهر من وجوب إظهاره أنّه يجب على السّامع الامتثال به ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) أشار إلى سادس الايرادات على الآية المذكورة وهو كون التفقه والانذار مراد من النافرين ، والحذر والقبول مقصودا من المتخلّفين كما هو ظاهر الآية وصريح الرواية ، ومن ذلك ما رواه عبد المؤمن الأنصاري قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إنّ قوما يروون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : اختلاف أمتي رحمة . فقال : صدقوا . فقلت : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب . قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنّما أراد قول اللّه عزّ وجلّ :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ،فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيتعلّمون ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم ، إنّما أراد اختلافهم في البلدان لا اختلافا في دين اللّه ، إنّما الدّين واحد . ( 2 ) البقرة : 159 .