تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الوجوب مثلا . يعني إذا عارض خبر الواحد للأصل ، فيجوز العمل بكلّ منهما ، لكن يستحبّ اختيار العمل بخبر الواحد ، فهو في معنى التخيير في المطلوب بخبر الواحد بين الإتيان به وعدمه وهو صريح في نفي الوجوب ، ولا يجامع إتيانه على سبيل الوجوب كما توهّمه . فهذا إخراج للخبر عن المدلول الحقيقي . وأمّا التخيير بين الاعتقاد بجواز العمل بالأصل ، وبين الاعتقاد بجواز العمل بخبر الواحد عند عدم دليل آخر رافع للأصل الذي هو من المسائل الأصولية ، فهو غلط ، إذ لا يتوهّم فيه تعارض وتناقض حتّى يستلزم التخيير وأرجحيّة أحدهما ، فإنّ الاعتقاد بجواز العمل بالأصل قبل العثور على الدليل ، لا ينافي الاعتقاد بجواز العمل بخبر الواحد في الصورة المفروضة . فإن قلت : نعم « 1 » ، ولكن اعتقاد جواز العمل بخبر الواحد لا ينافي استحباب العمل . قلت : بعد ثبوت التكليف في الجملة ، ولزوم الامتثال بالتكاليف ، فكلّ ما يجوز استخراج الحكم منه فيتمكّن من العمل به فيحصل مقدّمة الواجب ، فيجب الإتيان به ، فلا معنى للاستحباب . فإن قلت : نعم ، ولكن يقدر على استنباطه من الأصل فهو مخيّر بينهما . قلت : المفروض أنّ الأصل إنّما يصحّ العمل به قبل إمكان معرفة الحكم ، وبعد الإمكان فلا يجوز ، لهذا اشترط الأصوليون في جواز العمل بأصل البراءة الاستقراء والتتبّع ، بل أوجبوا ذلك في العامّ مع أنّه أولى بعدم الوجوب « 2 » ، فكيف
هامش
( 1 ) أي لا منافاة لما مرّ إلّا أنّه استدرك بقوله لكن اعتقاد جواز العمل بخبر الواحد لا ينافي استحباب العمل أي بالخبر في مقابل جواز العمل بالأصل . ( 2 ) أي عدم وجوب الفحص في العام لكونه من الأدلّة اللّفظية التي هي أقوى من الأصل .