اليوم ضرب عمروا ، وآخر أنّه ضرب بكرا ، وآخر أنّه ضرب خالدا ، وهكذا إلى أن يحصل حدّ التواتر مع فرض الواقعة واحدا ، فإنّه يحصل العلم بوقوع الضرب من زيد وإن لم يحصل العلم بالمضروب . وكذلك لو اختلفوا في كيفيّات الضّروب « 1 » .
ومن ذلك ورود الأخبار فيما تحرم عنه الزّوجة من الميراث ، بأن يقال : إنّ حرمانها في الجملة يقينيّ لكن الخلاف فيما تحرم عنه ، فالقدر المشترك هو مطلق الحرمان الموجود في ضمن كلّ واحد من الحرمانات .
والخامس : أن يتواتر الأخبار بدلالة التزامية بكون ذلك المدلول الالتزامي قدرا مشتركا بينهما ، مثل أن ينهينا [ ينهانا ] الشّارع عن التوضّي عن مطلق الماء القليل إذا لاقاه العذرة ، وعن الشرب عنه إذا ولغ فيه الكلب ، وعن الاغتسال عنه إذا لاقاه الميتة ، وهكذا ، فإنّ النّهي عن الوضوء في عرف الشارع يدلّ بالالتزام على النجاسة ، وهكذا الشرب والاغتسال ، فإنّه يحصل العلم بنجاسة الماء القليل بذلك .
والسادس : أن يتكاثر الأخبار بذكر أشياء تكون ملزومات للازم ، يكون ذلك اللّازم منشأ لظهور تلك الأشياء « 2 » ، مثل الأخبار الواردة في غزوات عليّ عليه السّلام ،
هامش
( 1 ) كيفيّاتها من ناحية الشدّة والضعف أو بالسّوط أو بغيره فيثبت الضرب ولا يثبت نفس كيفيّته .
( 2 ) قال السيّد علي القزويني في الحاشية : فيه من المسامحة في التعبير ما لا يخفى ضرورة انّ الأشياء المذكورة في الأخبار المتكاثرة التي هي عبارة عن الوقائع المرويّة لوازم لملزوم واحد لا أنّها ملزومات للازم واحد ، خصوصا مع فرض كون ذلك الواحد منشأ لتلك الأشياء ، فإنّ المنشأ عبارة عن العلّة ، والعلّة ملزوم والمعلول لازم ، والأشياء المذكورة معلولات لا أنّها علل .