والسنّور طاهر ، أو الهرّ نظيف والسنّور طاهر ، وهكذا ، فيكون اختلاف الأخبار باختلاف الألفاظ المترادفة .
والثالث : أن يتواتر الأخبار بدلالتها على معنى مستقلّ وإن كان دلالة بعضها بالمفهوم والأخرى بالمنطوق ، وإن اختلف ألفاظها أيضا مثل : نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة الحاصلة من مثل أن يرد في بعض الأخبار أنّ الماء القليل ينجس بالملاقاة . وفي آخر : الماء الأنقص من الكرّ يتنجّس بالملاقاة . وفي آخر : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » ، بل ويتمّ ذلك على وجه فيما كان النجاسة في تلك الأخبار مختلفة كما في قوله عليه السّلام : « ولا تشرب سؤر الكلب إلّا أن يكون حوضا كبيرا يستسقى منه الماء » « 2 » . وقوله عليه السّلام حين سئل عن التوضّي في ماء دخله الدّجاجة التي وطأت العذرة : « لا إلّا أن يكون الماء كثيرا قدر كرّ » « 3 » ، وهكذا . فإنّ المطلوب بالنسبة إلى الماء القليل وهو انفعاله أمر مستقلّ مقصود بالذّات ، لا أنّه قدر مشترك منتزع من أمور ، فإنّ الحكم لمفهوم الماء القليل لا لخصوصيات أفراده التي يشترك فيها هذا المفهوم ، وذلك أيضا أعمّ من أن يكون الأخبار منحصرة في بيان هذا المطلب المستقلّ أو مشتملة على بيان مطلب آخر أيضا .
والرابع : أن يتواتر الأخبار بدلالة تضمّنية على شيء مع اختلافها ، بأن يكون ذلك المدلول التضمّني قدرا مشتركا بين تلك الآحاد ، مثل أن يخبر أحد أنّ زيدا
هامش
( 1 ) « الكافي » ج 3 ص 2 ب 2 ح 1 و « التهذيب » ج 1 ص 39 ب 3 ح 46 و « الاستبصار » ج 1 ص 6 ب 1 ح 2 .
( 2 ) « الاستبصار » : 1 / 20 ح 144 ، « التهذيب » : 1 / 226 ح 650 .
( 3 ) « الاستبصار » : 1 / 21 ح 149 ، « التهذيب » : 1 / 419 ح 1326 .