تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
المعنى المشهور للنزاع اللّفظي كما يظهر من التفتازاني أيضا . ولكن يمكن أن يكون مراده من عدم النفع هو ما ذكرنا لا ما ذكره التفتازاني ، فإنّه قال في شرح هذا الكلام : المسألة لفظية أي لغوية لا يتعلّق بعلم الأصول كثير تعلّق ، إذ المقصود تحقيق المعنى الذي وضع لفظ الصدق والكذب بإزائه ، وليس المراد أنّه نزاع لفظي يتعلّق بالاصطلاح على ما يشعر به كلام الآمدي « 1 » ، لأنّه لا قائل بنقل اللّفظين عن معناهما اللّغوي . انتهى « 2 » . وفيما ذكره تأمّل ، إذ كون المسألة لغوية لا يوجب عدم تعلّقها بعلم الأصول ، ولا يوجب عدم النفع بسبب كونه غير متعلّق بالأصول « 3 » ، ولا ريب أنّ كثيرا من المسائل الأصولية من المسائل اللّغوية « 4 » ، كالنزاع في أنّ صيغة ( افعل ) للوجوب أو لا ، وكذا صيغة ( لا تفعل ) للحرمة أم لا ، وأنّ الجمع المحلّى باللّام يفيد العموم أم لا ، وكذا المفرد المحلّى ، وهكذا . فإن قيل : نعم ، ولكن هناك فرق ، وهو أنّ ما يبحث عنه في علم الأصول من هذه المسائل ، هو ما كان بمنزلة القاعدة لاستخراج المسائل الفرعية ، كالنّزاع في
هامش
( 1 ) علي بن محمد بن سالم التغلبي سيف الدين الآمدي ( 551 - 631 ه ) متكلّم أصولي شافعي ولد بآمد مدينة دياربكر . تصدّر التدريس في القاهرة والشام حيث دفن فيها بقاسيون . ومن مؤلفاته : « منتهى السّول في الأصول » وهو في أصول الفقه ، وكذا « الإحكام في أصول الأحكام » ، والكتاب الأوّل مختصر للكتاب الثاني حيث جمع فيه زبدة ما في كتب الأصول المؤلفة قبله . ( 2 ) ونقلها عنه في « الفصول » ص 266 . ( 3 ) وفي « الفصول » ص 266 هنا كلام . ( 4 ) ويظهر بقرينة الأمثلة الآتية انّه أراد بالمسائل الأصولية ما يعمّ ما يكون من قبيل نفس المسائل أو من قبيل مبادئها اللّغوية .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 359 | الميرزا القمي