لو قال : إن شهد شاهدان بأنّ عليّ كذا ؛ فهما صادقان ، فإنّه « 1 » يلزمه الآن على القولين معا ، لأنّا قرّرنا أنّ الصدق هو المطابق للواقع ، وإذا كان مطابقا على تقدير الشهادة ؛ لزم أن يكون ذلك عليه ، لأنّه يصدق كلّما لم يكن ذلك عليه « 2 » على تقدير الشهادة لم يكونا صادقين ، لكنّه قد حكم بصدقهما « 3 » على تقديرها ، فيكون ذلك عليه الآن . ومثله ما لو قال : إن شهد شاهد عليّ ، إلى آخره « 4 » .
أقول : إن أراد أنّه يثبت الحقّ على المذهبين دون مذهب النظّام .
ففيه ما مرّ ، بل هاهنا أوضح لظهور أنّ مراد القائل ليس مجرّد أنّ ما يخبره الشاهد هو مطابق لاعتقاده فقط ، وأنّ هذا الاحتمال في غاية البعد من هذا الإطلاق في هذا المثال ، وإن كان القائل على مذهب النظّام أيضا .
وإن أراد نفس تفريع المسألة على معنى الصدق على المذهبين .
ففيه نظر آخر لا دخل له بما نحن فيه ، وهو منع استلزام ذلك ثبوت الحقّ ، بل الحقّ خلافه ؛ وفاقا للمتأخّرين ، وتفصيله في كتب الفروع .
ثمّ إنّ العضديّ قال في آخر كلامه : وهذه المسألة لفظية لا يجدي الإطناب فيها كثير نفع « 5 » .
والظاهر أنّه أراد من كون المسألة لفظية هو كون الخلاف في تفسير اللّفظ لا
هامش
( 1 ) أي الحق يلزمه .
( 2 ) متعلق بقوله : لم يكونا صادقين ولم أجد كلمة « عليه » في « القواعد » .
( 3 ) وهذا نوع من القياس الاستثنائي قد ركّب من نقيض الأصل ومن الاستثناء . قوله :
لأن ذلك ، عكس نقيضه .
( 4 ) هنا ينتهى كلام الشهيد رحمه اللّه .
( 5 ) ونقلها في « الفصول » ص 266 .