تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
المحفوظ من حيث هو مكتوب هناك ، وإن أخطأ الواصف به في فهم المطابقة واعتقاده في نفس الأمر . وحقيقة مذهب النظّام هو مطابقته لما يعتقده المدرك أنّه كذلك في اللّوح المحفوظ ، من حيث إنّ اعتقاده ذلك ، فوصف الخبر بالصدق والكذب على كلّ المذاهب يلاحظ بالنسبة إلى الخبر من حيث هو خبر ، لا من حيث صدوره عن المخبر . فإذا قال أحد : زيد قائم ، والمفروض في اللّوح المحفوظ قيام زيد ، وكان اعتقاد المخبر عدم قيامه ، فالخارج عند المخبر عدم القيام ، يعني يعتقد أنّ ما في اللّوح المحفوظ هو عدم القيام . فقوله : زيد قائم ، عند المخبر كذب ؛ لأنّه مخالف لمعتقده « 1 » من حيث إنّه مخالف لمعتقده « 2 » ، وأمّا غير المخبر ممّن يسمع هذا الكلام ويعتقد قيام زيد ، فهو صدق عنده على مذهب النّظام أيضا لكونه موافقا لاعتقاده ، وهكذا ، فالخبر عند النّظّام أيضا لا بدّ أن يتّصف بالصدق والكذب مطلقا ، فإنّ الخبر هو نفس الكلام الموصوف ، لا الكلام مع اتّصافه بكونه صادرا عن المخبر . فما يتوهّم أنّ مذهب النظّام ، أنّ الصدق هو مطابقة اعتقاد المخبر فقط ، والكذب هو مخالفة اعتقاد المخبر فقط ، فذلك يستلزم أن يكون مذهبه عدم اتّصاف الخبر بالنسبة إلى معتقد غير المخبر بصدق ولا كذب ، وهو واه جدّا ، لأنّ الخبر هو نفس الكلام لا هو من حيث إنّه صادر عن المخبر ، ولا بدّ له من خارج اعتقادي « 3 » على مذهبه ، وهو يختلف بحسب الاعتقادات ، فلا بدّ أن يكون مراد النظّام من المخبر في قوله : صدق الخبر ، هو مطابقته لاعتقاد المخبر ، هو مطلق من يلاحظ الخبر لا
هامش
( 1 ) أي في اللّوح بحسب اعتقاده . ( 2 ) أي اعتقاد المكتوبية في اللّوح المحفوظ . ( 3 ) أي تعيّن هذا الخارج بالاعتقاد لكونه طريقا كاشفا عنه .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 355 | الميرزا القمي